القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٣٠ - العدالة اصطلاحاً
مستقيم في الخروج عن عهدة التكاليف المتوجّهة إليه، و حيث أنّ الشارع يراه مستقيماً في جادّة الشرع فهو عادل شرعاً و غير منحرف عن جادّته. فالعدالة المطلقة و هي المنسوبة إلى الذوات هي الاستقامة العملية كما يقتضيه معناها اللغوي، مع قطع النظر عن الروايات، و المتحصّل أنّ العدالة ليست لها حقيقة شرعية، و إنّما استعملت في الكتاب و الأخبار بمعناها اللغوي أعني الاستقامة و عدم الاعوجاج و الانحراف، و غاية الأمر أنّ موارد استعمالها مختلفة. كما ظهر أنّ العدالة ليست من الأوصاف النفسانية، و إنّما هي صفة عملية لأنّها في اللغة كما عرفت هي الاستقامة و عدم الجور، و في الشرع هي: الاستقامة في جادّته و إلى ذلك أُشير في جملة من الآيات المباركة كما في قوله تعالى فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا [١] و قوله وَ لَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ [٢] لإضافة العدالة فيهما إلى الذات بلحاظ استقامتها في جادّة الشرع و تطابق أعمالها لأحكامه، ثمّ يوضح كلامه بشيء من التفصيل. إلّا أنّه يرد عليه أنّه بعد ذلك يفسّر الاستقامة بتفسير يتطابق مع الملكة، فيقول: إنّ الاستقامة بالمعنى المتقدّم تعتبر أن تكون مستمرّة بأن تصير كالطبيعة الثانوية للمكلّف، فالاستقامة في حين دون حين كما في شهر رمضان أو المحرّم أو غيرهما دون بقيّة الشهور ليست من العدالة في شيء، فإنّ
[١] النساء: ٣.
[٢] النساء: ١٢٩.