القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٧٠ - المقام الثالث في اجتناب الصغائر
في المقام، فلا صغيرة مع الإصرار كما سيأتي تفصيله.
و ذهب المحقّق الهمداني إلى القول بالتفصيل بعد ما ذهب إلى أنّ العدالة هي الاستقامة في جادة الشرع و أنّ ارتكاب المعصية خروج عن جادّته، و لم يفرّق في ذلك بين الكبائر و الصغائر، فقد قال بالتفصيل في الصغائر بين ما كان صدورها عن عمد و التفات تفصيلي إلى حرمتها، فهي كالكبائر قادحة في العدالة، و بين ما إذا صدرت لا عن التفات إلى حرمتها، كما إذا صدرت غفلة أو لعذر من الأعذار العرفية كالخجل و الحياء و نحوهما كترك الأمر بالمعروف و الخروج عن مجلس الغيبة و نحوها حياءً أو لاستدعاء صديق و نحوها مع كونهم كارهين لذلك في نفوسهم، فالظاهر يصدق معه أنّه من أهل الستر و العفاف و الصلاح و غير ذلك من العناوين الواردة في باب الشهادة و صلاة الجماعة. أمّا الكبائر كالزنا فهي غير قابلة عندهم للمسامحة، و لا يقبلون فيها الأعذار العرفيّة. فالمعتبر في وصف العدالة أن يكون الشخص مجتنباً عن كلّ ما هو كبيرة شرعاً أو في أنظار العرف، و كذا الصغائر التي يؤتى بها مع الالتفات إلى حرمتها من غير استناده إلى شيء من الأعذار العرفية، دون الصغائر التي لا يلتفت إلى حرمتها أو يستند ارتكابها إلى معذر عرفي فهي بنظر العرف كلا معصية تسامحاً. و لمّا كان مفهوم العدالة و الفسق كسائر المفاهيم التي يغتفر فيها التسامحات العرفية، كما في إطلاق الصاع من الحنطة على الحنطة المدفوعة في زكاة الفطرة المشتملة على شيء يسير من تراب أو تبن و نحوه ممّا يتسامح فيه عرفاً، و كإطلاق الماء على المختلط بشيء من الملح أو التراب، و في تشخيص