القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٧ - العدالة اصطلاحاً
بالجنس القريب و الفصل القريب لو كان حدّا تامّاً، أو بالجنس و الخاصّة لو كان رسماً تاماً، و إنّ التعريف لا بدّ أن يكون جامعاً للأفراد و مانعاً من الأغيار أي مطرداً منعكساً، و بهذا يلزم عدم كون التعاريف سديدة لاختلالها بالجامعية أو المانعية، و من ثمّ يزيدون قيداً أو ينقصونه حتّى يتمّ الغرض من التعريف و الحدود، و لكن يبدو أنّ هذه التعاريف إنّما هي من باب شرح الاسم و الإشارة إلى ما هو المرتكز. و المعلوم من قبل كما يقال في (سعدانة) ما هي؟ فيقال: نبت، و ما هو الغضنفر؟ فيقال: أسد، و المتكفّل لهذا التعريف معاجم اللغة و المتفاهم العرفي، فلا يرد عليه عدم المانعية و الجامعية حينئذٍ، و يكون النزاع لفظياً.
و لقد أجاد العلّامة الشعراني في حاشيته على الوافي قائلًا: إنّ عبارة الفقهاء و إن اختلفت في تعريف العدالة، لكن غرضهم منها واحد، و قال في كشف اللثام: النزاع لفظي و هو حقّ، و اختلافهم إنّما هو في التعبير، و تعريف بعضهم أجمع و قيوده و احترازاته أظهر، و طرده و عكسه أوضح، و بعضهم سامح فلم يذكر بعض القيود لا لكونه غير معتبر في نظره.
و أحسن التعاريف و أجمعها تعريف العلّامة (رحمه اللَّه) و غيره: بأنّها كيفية نفسانية راسخة تبعث على ملازمة المروّة و التقوى، فإنّه راعى شرائط التعريف المنطقي و ذكر الجنس العالي الذي وقعت العدالة تحته و هو الكيف من المقولات العشرة، ثمّ قيّده بقيوده، و أنّ الكيف له أربعة أنواع، فبيّن أنّ العدالة كيف نفساني، و الكيف النفساني أيضاً نوعان: راسخة تسمّى بالملكة، و غير راسخة تسمّى حالًا، ثمّ ذكر أنّ العدالة