القول الرشيد في الاجتهاد والتقليد - تقريرات - العلوي، السيد عادل - الصفحة ٢٥ - العدالة اصطلاحاً
الثالث: حكي عن المفيد في كتاب الإشراف و عن ابن الجنيد و الشيخ في الخلاف و ادّعى عليه الإجماع بأنّها: عبارة عن الإسلام مع عدم ظهور الفسق في الخارج، فيلزم الحكم بعدالة أكثر المسلمين و إن لم نعاشرهم بوجه.
الرابع: حكي عن بعض القدماء بأنّها: حسن الظاهر فحسب، و إحراز ذلك حينئذٍ يتوقّف على المعاشرة، فلا يحكم بعدالة أكثر المسلمين.
و الظاهر كون القول الثالث و الرابع أمر واحد، فإنّ عدم ظهور الفسق بمعنى حسن الظاهر، إلّا أن يكون المراد من عدم ظهور الفسق في الخارج مطلقاً و إن لم يكن ظاهره حسناً، كما أنّهما معرّفان للعدالة و ليسا نفس العدالة، فربما في الواقع يرتكب المعصية فيكون فاسقاً واقعاً، و إن كان حسن الظاهر حفظاً على جاهه الاجتماعي فيلزم أن يكون عادلًا و فاسقاً في الواقع و هذا باطل. كما يلزم أن يكون عامل الكبائر في الخفاء مع حسن الظاهر، ثمّ تبيّن حاله، أنّه عادل و صار فاسقاً، مع أنّ المرتكز عند المتشرّعة خلاف ذلك، فإنّهم يرونه أنّه كان فاسقاً غير معلوم الحال.
كما أنّ صفات الإنسان الطبيعية على نحوين: ما يكون الاتصاف غير متوقّف على الغير كالشجاعة، و ما يكون متوقّفاً على الغير كالشهرة، و العدالة من الأوّل و حسن الظاهر من الثاني، و فرق بين المقولتين كما هو واضح. و الظاهر من وصف الشاهد بالعدل كون العدالة صفة واقعية، فكيف تكون صرف حسن الظاهر أو عدم ظهور الفسق.