القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠١ - التّرجيح من جهة المتن
مثلهم (عليهم السلام) كعبارات «نهج البلاغة» و «الصّحيفة السجّادية (عليه السلام)» و بعض كلماتهم الأخر من الخطب و الأدعية فلا ريب أنّه من المرجّحات، بل من أقواها، و إلّا فالّذي يظهر من تتبّع الأخبار سيّما في مسائل الفروع أنّهم (عليهم السلام) لم يكونوا معتنين بشأن الفصاحة و لم تتفاوت كلماتهم فضل تفاوت مع الرّعيّة، بحيث يمكن التّمييز بذلك و حصول الرجحان و الظنّ معه.
الخامس: أن يكون دلالة أحدهما على المراد محتاجا الى توسّط واسطة دون الآخر، فالثّاني مقدّم على الأوّل.
و أما التّرجيح بالاعتضادات الخارجة، فمن وجوه:
الأوّل: اعتضاد أحدهما بدليل آخر، إذ لا ريب في قوّة الظنّ في جانب المعتضد.
و كذلك إذا كان أحد المعاضدين أقوى من الآخر إذا اعتضد كلّ منهما بدليل.
الثّاني: اعتضاد أحدهما بعمل المشهور، سيّما المتقدّمين لقرب عهدهم بزمان الأئمة (عليهم السلام)، و تمكّنهم من معرفة حال الأخبار أزيد من المتأخّرين.
و يقع الإشكال فيما لو كان أحدهما موافقا للقدماء، و الآخر موافقا للمتأخّرين و تعارض الشّهرتان، فإنّ تقدّم القدماء و قرب عهدهم و تمكّنهم من القرائن و الأمارات يورث الظنّ بإصابتهم، و كون المتأخّرين أكثر فحصا و أدقّ نظرا مع معرفتهم بسبق القدماء و قرب عهدهم و هجرهم مع ذلك قولهم يورث الظنّ بإصابتهم، و لكلّ وجه، و تتفاوت المقامات، و لا بدّ للمجتهد من التأمّل في كلّ مقام، فربّما كان اجتماع القدماء على حديث لأجل شدّة التّقيّة الباعثة على اختفاء الحقّ لاقتضاء سالف الزّمان ذلك، و لمّا ظهر الحال بعده بالتّدريج للمتأخّرين فذهبوا الى خلافه. و ربّما كان اجتماعهم لأجل قرينة خفيّة على المتأخّرين، فلا بدّ