القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٤ - السّادس معرفة أصول الفقه،
قلت: من أين ثبت لك جواز التخيير؟ فإن راجعت الى الأصل أو خبر الواحد فيرجع المحذور، مع أنّ تلك الأخبار المذكورة لا تدلّ على الاستحباب.
ثمّ من العجائب أنّ هذا الفاضل قال بجواز اجتماع الأمر و النّهي في مبحثه، ثمّ ذكر مثل هذا الكلام في هذا المقام.
و أيضا نقول: أصل البراءة و الاحتياط و التّوقّف أيضا من المسائل الأصولية، و إن جعلت المناص لك أنّ هذه مستفادة من الأدلّة القطعيّة، و ما ذكره الأصوليّون في عدم جواز اجتماع الأمر و النّهي أو جوازه، و دلالة الأمر بالشّيء على بطلان ضدّه و عدمها من القواعد الظّنيّة، كما يظهر من آخر كلامك.
فنقول أوّلا: من أين ثبت لك القطع في هذه المسائل مع كون أخبارها ظنيّة، و كذا علاج تعارضها؟
و ثانيا: إنّ كلّ واحد من الطّرفين يدّعي القطع في المسألة الأصوليّة. مثلا المعتزلة و أكثر الإماميّة يقولون باستحالة اجتماع الأمر و النّهي لاستلزامه التّكليف بالمحال أو التّكليف المحال، و يدّعون القطع، و مخالفوهم أيضا يدّعون القطع بعدم الاستحالة.
و قد حقّقنا في المباحث السّابقة أنّ المكلّف به هو القطع الحاصل في نفس المكلّف إذا لم يقصّر و إن لم يطابق الواقع. مع أنّك تعترف بأنّ العقل يستقل بالحكم في بعض الأشياء، كحسن الصّدق النّافع و الإحسان، و قبح الكذب الضّار و العدوان. و كون الشّيء ممّا يستقل به العقل أيضا من المسائل الاجتهاديّة، فقد يحكم بعضهم بكون حكم منه و الآخر بخلافه.
و لا ريب أنّ كلّ واحد مكلّف بما يفهمه، و قد مرّ في الكلام على الاجتهاد في أصول الدّين ما يرشدك الى ما ذكرنا، فتسميتك ذلك ظنّا، و ما استفدته من أخبار