القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٥ - الكلام في العدالة المشترطة في قبول خبر الواحد
أمّا أنّ ذلك لأجل حصول الظنّ الاجتهاديّ لا لأجل كونه خبرا، فلأنّ المتبادر من الخبر و النّبأ في الآية هو ما يخبر عن الواقع بعنوان الجزم، و التزكية غالبا مبنيّة على الاجتهاد و الظنّ فهو من قبيل الفتوى، و حجّية الفتوى إنّما هو للإجماع أو لآية النّفر أو لغيرهما من الأخبار، لا لأنّه خبر واحد.
و هذه الأدلّة مفقودة في التزكية كما لا يخفى، فهو من باب العمل بقول الطبيب و أهل الخبرة، غاية الأمر اتّصافها بكونها نبأ تبعا، و بالعرض من جهة الإخبار عن موافقة ما يقوله لنفس الأمر بظنّه و بحسب معتقده، و هذا لا يجدي في حجّيتها من حيث إنّها نبأ، فإنّ المناط في الحجّية هاهنا أيضا هو الظنّ، و هذا إخبار عمّا يوجبه، و حجّية قول الطبيب و أهل الخبرة لأجل كونهما موجبا للظنّ، و تردّد الفقهاء اختلافهم في الاكتفاء بالواحد و الاثنين فيهما متفرّعا على كونهما خبرا أو شهادة لا وجه له، فإنّهما ليسا بداخلين في أحدهما ظاهرا، فيكفي العدل الواحد، بل من يحصل به الوثوق و إن كان كافرا.
و أمّا أنّه ليس بشهادة، فلابتنائها غالبا على العلم و اعتبار التعدّد فيها. فالقول بأنّها شهادة و لم يعتبر فيها العدد هنا يحتاج الى دليل، كما أنّ من فصّل و اكتفى هنا بالواحد دون الشّاهد تمسّك بالإجماع.
و الحاصل، أنّ من يقول بأنّ التّزكية شهادة، فلا بدّ أن يكون اكتفاؤه بالشّاهد الواحد لأجل كفاية الظنّ، لا لأنّه شهادة، و اعتباره التعدّد في تزكية الشّاهد لعدم اعتبار الظنّ هنا و لزوم العلم أو ما يقوم مقامه.
و من يقول بأنّها رواية، لا بدّ أن يقول بتخصيص حجّية خبر الواحد، و يشترط تعدّد الخبر فيما لو كان الإخبار في تزكية الشّاهد، فيعتبر الرّوايتين لا الشّاهدين، مع هذا [و هذا مع] ورود المنع عليه بكونها نبأ و خبرا غير مأنوس بمحاوراتهم،