القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٣ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
تراهم يختلفون و يتردّدون في كفاية الواحد في الامور المذكورة لأجل تردّدهم في أنّها خبر أو شهادة.
و ممّا ذكرنا تعرف أنّه لا حاجة الى ذلك، بل هذه الأمور من جزئيّات ظنّ المجتهد في الموضوعات، و المعتمد إنّما هو الظنّ، و هذه الآية أيضا تدلّ على الاعتماد بملاحظة العلّة، مع أنّ في الاستدلال بالآية في حجّية أصل خبر الواحد إشكالات عظيمة، من جملتها أنّه لا تدلّ [١] على جواز العمل بخبر الواحد منفردا و إن كان الرّاوي عدلا أيضا، و ذلك لأنّ النّبأ أعمّ من الرّواية و الشهادة و غيرهما من أقسام الخبر المقابل للإنشاء، و قد اعتبروا التعدّد في الشهادة، و اكتفوا بالواحد في الرّواية، و مع ذلك استدلّوا في المقامين لاشتراط العدالة بآية النّبأ، فإن كانت [٢] الآية دليلا على اشتراط العدالة في الشّهادة، فيلزم أن يكون المراد من الآية أنّ الرّجل الواحد العادل كلامه مطاع في الجملة، و لكن لم يعلم أنّه منفردا، أو بشرط انضمامه مع الغير ليشمل المقامين، فلا يدلّ على قبول قول الواحد منفردا في غير الشّهادة، كما لا يخفى. و إرادة قبوله منفردا بالنّسبة الى غير الشهادة، و منضمّا الى الغير في الشهادة في استعمال واحد غير صحيح، كما حقّقناه في محلّه، إذ هو استعمال اللّفظ في المعنى الحقيقيّ و المجازيّ معا.
و القول بأنّ الأصل و الظّاهر من الآية كفاية الواحد، و الشّهادة مخرج بالدّليل، مع كون الآية ظاهرة فيما هو بالشهادة أشبه من كونها إخبارا عن شخص معيّن مستلزم لتخصيص المنطوق بالخبر، لثبوت الدّليل في الخارج على عدم كفاية
[١] في نسخة الأصل (لا يدل).
[٢] في نسخة الأصل (كان).