القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٢ - روايات في علاج التّعارض
و الثّاني: ظنّ بواسطة فرض تقديم اعتبار الظنّ الحاصل في ترجيح الخبر الذي ورد في المسألة الأصوليّة. و الأوّل خاصّ و الثّاني عامّ، يعني أنّ الثاني يدلّ بالعموم على ترجيح الموافق للكتاب على غيره، و الأوّل يقتضي ترجيح الخبر الخاصّ بالمسألة الخاصّة الواردة على خلافه.
لا يقال: إذا تأمّل المجتهد في المسألة الفقهيّة فلا بدّ من أن يتأمّل في علاج المتعارضين و يراجع الأخبار الواردة فيه، و بعد مراجعتها و التّأمّل فيها و ترجيح ما دلّ منها على تقديم موافق الكتاب، على الآخر و حصول الظنّ له بتقديم موافق الكتاب فكيف يحصل الظنّ له بخلافه من تلك الأخبار المتعارضة في المسألة الفقهيّة.
لأنّا نقول: التّأمّل في مسألة الجمع بين الأخبار بقول كلّيّ مغاير للتأمّل في المسألة الفقهيّة المستعقبة لذلك، و لا ينافي حصول الظنّ في المسألة الأصوليّة عدم حصوله في المسألة الفقهيّة و لا بالعكس، أ ما ترى أنّا نثبت في الأصول رجحان الاستصحاب و العمل به، بل ربّما نستدلّ به عليه بالأخبار الصحيحة، ثمّ قد يحصل الظنّ في الفقه على خلاف مقتضاه من جهة أخرى.
و كذلك رجحان دلالة صيغة: افعل على الوجوب، لا ينافي حصول الظنّ بكون المراد منها النّدب في المسألة الفقهيّة، مع أنّا نقول: التّأمّل في علاج المتعارضين لا ينحصر في ملاحظة الأخبار العلاجيّة حتّى يلزم المحذور، بل يرجع الى جميع القرائن و الأمارات المحصّلة للظنّ كما هو مفروض المسألة من الرّجوع الى ظنّ المجتهد من حيث هو ظنّ المجتهد، لا الى الخبر العلاجيّ من حيث هو الخبر العلاجيّ، فلا مانع من حصول الظنّ في المسألة الفقهيّة على خلاف ما اقتضاه المسألة الأصولية، أعني علاج الخبرين المتخالفين.