القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦١٠ - روايات في علاج التّعارض
فقلت: يا سيدي إنّهما معا مشهوران مرويّان مأثوران عنكم؟
فقال (عليه السلام): «خذ بما يقول أعدلهما عندك و أوثقهما في نفسك».
فقلت: إنّهما معا عدلان مرضيّان موثّقان؟
فقال (عليه السلام): «انظر الى ما وافق منهما مذهب العامّة فاتركه، خذ بما خالفهم فإنّ الحقّ فيما خالفهم».
فقلت: ربّما كانا معا موافقين لهم أو مخالفين فكيف أصنع؟ فقال (عليه السلام): «إذن فخذ بما فيه الحائطة لدينك و اترك ما خالف الاحتياط».
فقلت: إنّهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف أصنع؟ فقال (عليه السلام):
«إذن فتخيّر أحدهما فتأخذ به و تدع الآخر».
و في رواية أنّه (عليه السلام) قال: «فإذن فارجه حتّى تلقى إمامك فتسأله». انتهى كلام «الغوالي».
و أنت خبير بأنّ العمل على هذه الأخبار لا يمكن، لتعارضها و تناقضها، ففي بعضها قدّم اعتبار صفات الرّاوي بالاجتماع، كما في رواية ابن حنظلة بمرتبتين على العرض على الكتاب، و في بعضها قدّم العرض على الكتاب و لم يعتبر شيء آخر، و في بعضها قدّم الشّهرة على الصّفات، و في بعضها العرض على العامّة، الى غير ذلك من المناقضات، و قد تصدّى بعضهم للجمع بينها بوجوه لا تكاد تنتظم تحت ضابطة يمكن الرّكون إليها، لا نطيل بذكرها و ذكر ما فيها.
و تحقيق المقام، أنّا نقول: لا شك أنّ تلك الأخبار أخبار الآحاد، و قد مرّ أنّ حجّية أخبار الآحاد إمّا من جهة الأدلّة الدّالّة على حجّيتها بنفسها، كآية النبأ و الإجماع، أو من جهة أنّه ممّا يحصل به الظنّ و من جهة أنّه ظنّ المجتهد، و قد اخترنا الثّاني و بيّنّا عدم تماميّة الدّليل عليه إلّا من جهة أنّه ظنّ المجتهد، فحينئذ