القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٨ - روايات في علاج التّعارض
مختلفة في أنفسها.
ففي كثير منها حكم بتقديم ما وافق كتاب اللّه تعالى، و في بعضها أو سنّة نبيّه (صلى الله عليه و آله) و سلم أيضا، بل و في كثير منها، أنّ ما يخالف كتاب اللّه تعالى باطل و زخرف، و في كثير منها، الأمر بترك ما وافق العامّة و أنّه باطل، و في بعضها، العرض على كتاب اللّه ثمّ على أحاديث العامّة، و في طائفة منها، التّخيير أوّلا من دون ملاحظة المرجّح، و في بعضها، الأمر بالإرجاء و التوقّف أوّلا حتّى يلقى من يخبره، و أنّه، في سعة حتّى يلقاه، و في بعضها تفصيل طويل.
و مثل ما رواه الكليني (رحمه اللّه) [١]، عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما الى السّلطان أو الى القضاة أ يحلّ ذلك؟ الى أن قال: فكيف يصنعان؟
قال (عليه السلام): «ينظران الى من كان منكم ممّن قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا». الى أن قال: فإن كان كلّ واحد اختار رجلا من أصحابنا فرضيا أن يكونا من النّاظرين في حقّهما و اختلفا فيما حكما، و كلاهما اختلفا في حديثكم؟
فقال (عليه السلام): «الحكم ما حكم به أعدلهما و أفقههما و أصدقهما في الحديث و أورعهما، و لا يلتفت الى ما حكم به الآخر».
قال: قلت: فإنّهما عدلان مرضيّان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه؟
قال: فقال (عليه السلام): «ينظر الى ما كان من روايتهم عنّا في ذلك الّذي حكما به،
[١] في «الكافي» ١/ ٥٤ باب اختلاف الحديث ح ١٠، «الوسائل» ٢٧/ ١٠٦ باب ٩ ح ١ [٣٣٣٣٤].