القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٦٠٦ - كلام المجلسي في «أربعينه» في المقام
«الفقيه» عن الأصول المعتمدة و اكتفى بذكر الأسانيد في «الفهرست»، و ذكر لكلّ كتاب أسانيد صحيحة و معتبرة، و لو كان ذكر الخبر مع سنده لاكتفى بسند واحد اختصارا، و لذا صار «الفقيه» متضمّنا للصّحاح أكثر من سائر الكتب، و العجب ممّن تأخّره كيف لم يقتف أثره لتكثير الفائدة و قلّة حجم الكتاب.
فظهر أنّهم كانوا يأخذون الأخبار من الكتب و كانت الكتب عندهم معروفة مشهورة متواترة.
الرّابع: أنّك ترى الشيخ (رحمه اللّه) إذا اضطرّ في الجمع بين الأخبار الى القدح في سند لا يقدح فيمن هو قبل صاحب الكتاب من مشايخ الإجازة، بل يقدح إمّا في صاحب الكتاب أو فيمن بعده من الرّواة كعليّ بن حديد و أضرابه، مع أنّه في الرّجال ضعّف جماعة ممّن يقعون في أوائل الأسانيد.
الخامس: أنّك ترى جماعة من القدماء و المتوسّطين يصفون خبرا بالصحّة مع اشتماله على جماعة لم يوثّقوا، فغفل المتأخّرون عن ذلك و اعترضوا عليهم، كأحمد بن محمّد بن الوليد، و أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار، و الحسين بن الحسن بن أبان، و أضرابهم، و ليس ذلك إلّا لما ذكرنا.
السّادس: أنّ الشيخ (رحمه اللّه) فعل مثل ما فعل الصّدوق (رحمه اللّه) لكن لم يترك الأسانيد طرّا في كتبه فاشتبه الأمر على المتأخّرين، لأنّ الشيخ (رحمه اللّه) عمل لذلك كتاب «الفهرست» و ذكر فيه أسماء المحدّثين و الرّواة من الإماميّة و كتبه و طرقه إليهم، و ذكر قليلا من ذلك في مختتم كتابي «التّهذيب» و «الاستبصار»، فإذا أورد رواية ظهر على المتتبّع الممارس أنّه أخذه من شيء من تلك الأصول المعتبرة.
و كان للشيخ (رحمه اللّه) في «الفهرست» إليه سند صحيح، فالخبر صحيح مع صحّة سند