القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٩ - الكلام في المجتهد إذا تغيّر رأيه
مخاصمة و مرافعة، أو لا بدّ أن يباشر الطلاق المجتهد بنفسه بقصد الإطلاق و الإلزام، أو يأذن فيه بالخصوص كذلك أو يمضيه بعد الوقوع لو سلّمنا كفايتها مطلقا في صيرورتها حكما.
و أمّا على ما حقّقناه من عدم جواز نقض الفتوى أيضا بالفتوى، و جواز إمضاء أحكامها و إن خالف رأيه فيجوز للمجتهد الذي لا يرى صحّة مثل هذا الطّلاق إمضاءه إذا وقع بتقليد مجتهد يجوّزه، و معنى إمضائه الحكم، بترتّب آثاره عليه، و من جواز نكاح هذه المطلّقة لغيره. فكما قلنا: إنّه لا يجوز للمجتهد الذي لا يرى نكاح الباكرة بدون إذن الوليّ أن ينقض النّكاح الواقع بتقليد مجتهد يجوّزه قبل تحقّق المرافعة، فكذا لا يجوز له أن يمنع نكاح المطلّقة على غير مقتضى رأيه، لأنّ ذلك من آثار الطّلاق، فإمضاؤه و إبقاؤه معناه حكمه بترتّب آثاره عليه، و جواز عقدها ثانيا من آثاره، و ذلك نظير الحكم بين المتخالفين، فكما أنّ معنى عدم جواز نقضه لمجتهد آخر هو لزوم ترتّب ثمراته عليه و إن خالف رأيه، فيحلّ لذلك المجتهد الأكل من المال الذي انتقل الى المدّعي بحكم الحاكم المخالف له في الرّأي، بل لو ادّعى عليه أحد بعد ذلك في هذا المال و لم يقم البيّنة، فيحكم بكون المال ماله، و هكذا سائر الثّمرات، فكذا الفتوى.
و القول بعدم جواز نكاح من وقع طلاقها كذلك في عصر المجتهد الثّاني عسر عظيم.
فإن قيل: يندفع العسر، بادّعاء المرأة خلوّها عن المانع عند من لم يطّلع بحقيقة الحال.
قلنا: لا يتمّ ذلك فيما لو علم كونها مطلّقة في الجملة.
فإن قيل: عدم المعرفة بخصوصية الطّلاق كاف لحمله على الصّحيح.