القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٣٣ - نقض الحكم في الاجتهاديّات من الحاكم إذا تغيّر اجتهاده
بعد] العمل ما لم يظهر بطلان الفتوى من رأس أو عدم استحقاق المجتهد للتقليد.
و أمّا قبل العمل، فجوّزوا العدول و إن اعتقد بالحكم بتقليد مجتهده، و كذلك بعد العمل في واقعة أخرى إذا تغيّر رأي مجتهده أو تبدّل مجتهده بمجتهد آخر يخالفه.
و أمّا المفتون فمطلقا، لجواز عمل كلّ مجتهد على ما رآه و إن كان مخالفا للآخر، و هذا هو ظاهر الشّهيد (رحمه اللّه)، فإنّه قال في «القواعد» [١] بعد العبارة التي نقلناها عنه في مباحث الأخبار: و بالجملة، فالفتوى ليس فيها منع للغير عن مخالفة مقتضاها من المفتين و لا من المستفتين، أمّا من المفتين فظاهر، و أمّا من المستفتين، فلأنّ المستفتي له أن يستفتي آخر، الى آخر ما ذكره.
و أمّا جواز نقض الفتوى بالفتوى بمعنى إبطالها من رأس أو تغييرها من الحال مطلقا، ففيه غموض و إشكال، و توضيحه، أنّ الفتوى على أقسام:
منها: ما يستلزم الاستدامة ما لم يطرأ عليه مزيل بحكم وضعيّ.
و منها: ما لا يستلزمه.
فالأوّل: مثل الفتوى في العقود و الإيقاعات.
و الثّاني: مثل الفتوى في نجاسة الماء القليل بالملاقاة، و عدم نجاسة الكرّ، و أمثال ذلك من حلّيّة المطاعم و حرمتها، ممّا اختلف فيه، و غير ذلك. فإن فرض أن يفتي أحد بجواز عقد البكر بإذنها و فرضنا غيبة أبيها، و عقدناها بتلك [٢] الفتوى، ثمّ تغيّر رأي المجتهد قبل حضور أبيها و قبل تحقّق المخاصمة و المرافعة
[١] ١/ ٣٢١.
[٢] في نسخة الأصل (بذلك).