القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٧ - زيادة بيان في الفرق بين الفتوى و الحكم
و صاحب المال حينئذ مشكل، اللهم إلّا أن يقال: المراد بالأخذ هو الأخذ على سبيل الحكم و رفع الخصومة المتصوّرة قصدا، و على ذلك ينزل تمثيل الشهيد (رحمه اللّه) بذلك للحكم في «القواعد».
و كذلك القول: بأنّ المجتهد إذا أوقع عقد البكر بدون إذن أبيها أو أذن للغير في تزويجها، فهو لازم لا يجوز نقضه، بخلاف ما إذا أوقعها غيره. فإنّ الأوّل حكم لا يجوز نقضه، بخلاف الثّاني على الإطلاق، مشكل، إذا المسلّم إنّما هو حكم لا يصدر إلّا عن مجتهد، و لا يثمر إلّا إذا صدر عنه لا أنّ كلّ ما صدر عن المجتهد فيما يتضمّن خصومة بالقوّة، فهو حكم.
و الحاصل، أنّ الصّدور عن المجتهد من شرائط صحة الحكم لا من مميّزات ماهيّته.
نعم، إذا كان مقصود المجتهد قطع الخصومة المتصوّرة، فكما يجوز أن يقطعها بقوله: جوّزت لك التّزويج بدون إذن أبيك، و حكمت لك بهذا، يجوز أن يقطعها بإجراء الصّيغة بنفسه، فهذا هو الذي يصير حكما، لا مطلق إجراء الصّيغة.
و الإشكال في صورة الإذن للغير أظهر، فإنّه يصير من باب حكاية هند زوجة أبي سفيان.
و أمّا توهّم عدم جواز التّزويج فيما نحن فيه إلّا من المجتهد أو بإذنه، فهو ممّا لم يذهب إليه أحد.
ثمّ اعلم أنّه يرد على تعريف الحكم أيضا عدم الانعكاس بالحكم بالحدود، و ممّا يختصّ بحقوق اللّه تعالى كشرب الخمر و الزّنا سيّما إذا لم يدّع على الزّاني و الشّارب أحد حتّى يقع الخصومة بينهما. و قد صرّحوا بكون ذلك حكما كما ينادي به قولهم في مسألة جواز عمل الحاكم بعلمه و عدمه، و التّفصيل بالجواز في