القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٢٨ - زيادة بيان في الفرق بين الفتوى و الحكم
حقوق اللّه تعالى دون حقوق النّاس. و كذلك استدلالهم للجواز بعموم قوله تعالى:
وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما [١] الزَّانِيَةُ وَ الزَّانِي فَاجْلِدُوا [٢] الآية. و التّتميم بعدم القول بالفصل و غير ذلك.
و كذلك يرد عليه الحكم بثبوت الهلال، فإنّهم جعلوه من باب الحكم، و لا ريب أنّه متعلّق بالمعاد لا بالمعاش، فالتّقييد بالتعلّق بالمعاش يخرجه عن الحدّ. و كذلك تقييد الحدّ برفع الخصومة لانتفائه فيه غالبا.
و ممّا يدلّ على أنّهم جعلوه من باب الحكم تصريحهم بالخلاف في كفاية قول الحاكم بأنّه يوم فطر، و اختاره في «الدّروس» [٣]، و رجّحه في «المدارك» [٤] استنادا الى عموم ما دلّ على أنّ للحاكم أن يحكم بعلمه، و لأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرّجوع الى حكمه كغيره من الأحكام، و العلم أقوى من البيّنة.
و لا ريب أنّ أدلّتهم التي أقاموها على عدم جواز نقض الحكم كما سيأتي بيانه، يتفاوت بالنسبة الى هذه الأقسام، سيّما الإجماع إذ هو من الأدلّة الشّرعيّة، و لا بدّ أن يعلم حال مورده في الشّرع، و أنّ أيّ هذه المعاني وقع الإجماع عليه.
و يمكن توجيه المقام لإدخال مثل الحكم بيوم الفطر، بأن يراد بأمر المعاش أمور لا اختصاص لها بالشّارع، بل هي من موضوعات حكمه، فيرجع الى أنّه هل تحقّق الرّؤية أم لا، و هل تمّ عدد الشّهر أم لا. و لا مدخل لذلك في أصل الحكم الشّرعيّ و إن كان يرجع الى الحكم الشّرعيّ باعتبار قطع النّزاع، و بتضمّن أنّ
[١] المائدة: ٣٨.
[٢] النّور: ٢.
[٣] للشّهيد الأوّل: ص ١/ ٣٤٩
[٤] للسيّد محمد العاملي: ١/ ١٧١.