القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٥ - الحادي عشر في الملكة المستقيمة
من حاله عدم الاقتدار بعد صرف مدّة من عمره.
و الحلّ أنّ من علم من حاله عدم الاقتدار و عدم الملكة، فليس بمكلّف جزما، و هو مخرج عن العمومات بالبرهان القاطع، و من لم يعلم حاله في الاقتدار و الملكة، فتكليفه ابتلائيّ كما حقّقناه في محلّه في مباحث الأوامر، و ذلك كتكليف الحائض في الصّبح بالصّيام مع تحيّضها في العصر في نفس الأمر، فوجوب الاجتهاد للمكلّفين مثل وجوب الصّوم لها.
و منها: أنّ اشتراط الملكة يستلزم عدم العلم بوجود المجتهد، و معه لا يمكن الامتثال غالبا في أمثال هذا الزّمان، فيقبح التكليف.
و أمّا الاستلزام فلأنّه أمر خفيّ مع أنّه غير منضبط لاختلاف الطّبائع فيها غاية الاختلاف، فلا يظهر ما هو المعتبر منها للعوامّ.
و فيه: أنّ ذلك كلام يقال في أصل معرفة المجتهد، و سيجيء جوابه و بيان إمكانه، و أنّ ذلك شبهة في مقابل البديهة.
و منها: أنّهم (عليهم السلام) قرّروا لنا قواعد يستنبط منها بعض المسائل، و لا حاجة لنا فيها الى تلك الملكة. نعم، قد وضع الأصوليّون قواعد مبتنية على أدلّة مدخولة و مباني ضعيفة، مثل: أنّ مقدمة الواجب واجب، و الأمر بالشّيء يقتضي النّهي عن ضدّه الخاص، و أنّ الأمر و النّهي لا يجتمعان، و أنّ استصحاب الحال حجّة يحتاج استنباط المسائل منها الى تلك الملكة. و هذه قواعد واهية لا يحتاج إليها و لا يجوز التمسّك بها.
أقول: و من القواعد التي قرّروا لنا، قولهم (عليهم السلام): «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو