القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٥٠٤ - الحادي عشر في الملكة المستقيمة
دليل عليه. و من قال باشتراطه استدلّ عليه بالأوامر الدالّة على وجوب قراءة السّورة الكاملة، فيحصل الإشكال في اندراج قراءة السّورة التي لم يقصد تعيين البسملة لها في قراءة السّورة الكاملة و عدمه.
و الحقّ عدم الاندراج كما شرحناه في موضعه.
و اعتبار هذه الملكة لا اختصاص له بالفقه، بل جميع العلوم يحتاج إليها لأنّه مقتضى ردّ الفروع الى الأصول و الجزئيّات الى الكلّيّات، و لا بدّ في علم أصول الفقه- مثلا- أيضا من تلك الملكة، فالذي يحتاج إليه في مسألة مقدّمة الواجب مثلا في الأصول إنّما هو ملكة إثبات أنّ وجوب المقدّمة من لوازم وجوب ذي المقدّمة أم لا.
و في الفقه أنّ ذلك الأمر الفلانيّ هل هو مقدّمة للأمر الفلانيّ أم لا؟ و هكذا في مسألة اقتضاء الأمر بالشّيء النّهي عن ضدّه الخاصّ، الى غير ذلك من الأمثلة.
و المنازع في اعتبار الملكة، و إن كان لا يستحقّ الجواب لكون كلامه مخالفا لجليّ البرهان، بل للبديهة، لكن نشير إليه لتنبيه الغافلين.
فمن شبهاته أنّه ينافي القول بوجوب الاجتهاد عينا أو كفاية على القولين. لأنّا نعلم بالعيان أنّ كثيرا من النّاس ليس له تلك الملكة، و إن خصّصناه بذوي الملكات فهو أيضا باطل، لأنّه قبل الاجتهاد. و مزاولة الفقه لا يظهر له بعد السّعي أنّه ذو ملكة أم لا، فمع عدم العلم بالشّرط كيف يجب عليه، مع أنّ كثيرا من المشتغلين يظهر له بعد السّعي و بذل الجهد أنّه فاقد لها، فكيف حكم الحكيم العدل بوجوبه عليه مع فقدان الشّرط، و قد مرّ أنّه لا يجوز التكليف مع علم الآمر بانتفاء الشّرط.
و جوابها: أنّ هذا الكلام يجري في أصل التّحصيل و طلب العلم بالعلوم العربيّة و غيرها، فإنّ كثيرا من النّاس يعلم من حاله عدم الاقتدار أوّلا، و كثيرا منهم يعلم