القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٩١ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
و كيف يحصل القطع مع أنّ أشهرهم و أكثرهم رواية هو عمّار، و لا يخفى على المطّلع برواياته ما فيها من الاضطراب و التّهافت الكاشفين عن سوء فهمه و قلّة حفظه. و ممّا يشهد به ما رواه عن الصّادق (صلوات اللّه و سلامه عليه) في وجوب النّوافل اليومية و لما عرض عليه (عليه السلام) قال: «أين تذهب، إنّما قلت: إنّ اللّه يتمّ الفرائض بالنّوافل» [١]، و أمثال ذلك.
و منها: أن يكون الرّاوي من الّذين قال الإمام (عليه السلام) فيهم أنّهم ثقات مأمونون، أو: خذوا عنهم معالم دينكم، أو: هؤلاء أمناء اللّه في الأرض، و أمثال ذلك.
و فيه: أوّلا: أنّ ذلك يوجب الاحتياج الى علم الرّجال، و معرفة حال الرّجال أنّه هل هو منهم أو لا.
[١] روى الشيخ في التهذيب ٢/ ٢٥٩ باب ١٢ ح ٢٨ [٩٥٩] عن محمد بن احمد بن يحيى عن الحسن بن علي بن عبد اللّه عن ابن فضّال، عن مروان عن عمّار السّاباطي «قال: كنّا جلوسا عند أبي عبد اللّه (عليه السلام) بمنى، فقال له رجل: ما تقول في النّوافل؟ فقال:
فريضه، قال: ففزعنا و فزع الرّجل، فقال أبو عبد اللّه (عليه السلام): إنّما أعني صلاة الليل على رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) و سلم إنّ اللّه يقول: و من اللّيل فتهجّد نافلة لك.
و في رواية عن محمد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): إنّ عمّار السّاباطي روى عنك رواية، قال: و ما هي؟ قلت: روى أنّ السّنة: فريضة، فقال: أين يذهب، أين يذهب؟! ليس هكذا حدّثته، إنّما قلت له: من صلّى فأقبل على صلاته و لم يحدّث نفسه فيها أو لم يسه فيها أقبل اللّه عليه ما أقبل عليها، فربما رفع نصفها أو ربعها أو ثلثها أو خمسها و إنّما أمرنا بالسنّة ليكمل بها ما ذهب من المكتوبة.
و في رواية اخرى أيضا عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: إنّ العبد ليرفع له من صلاته نصفها أو ثلثها أو ربعها أو خمسها فما يرفع له إلّا ما أقبل عليها منها بقلبه، و إنّما أمرنا بالنّافلة (في التهذيب بالنّوافل) ليتمّ لهم بهما ما نقصوا من الفريضة. كما في «الوسائل» ٤/ ٧١ باب ١٧ و ٢٩ راجع أحاديثها.