القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٨ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
و الحاصل، أنّ دعوى الجزم بأنّ كلّ حديث في «الفقيه» و «الكافي» إنّما هو عن المعصوم (عليه السلام) لا غير، في غاية البعد، فضلا عن «التّهذيب» و «الاستبصار».
و الحاصل، أنّ ما يحصل للفقيه إمّا ظنّ و إمّا جزم في بادئ النّظر، و يتزلزل بالتّنبيه و التّفطّن لاحتمال الغفلة و السّهو و النسيان، و إمّا جزم يحصل بعد التّفطّن و التّنبيه للاختلافات أيضا، سواء طابق الواقع أم لا.
و منها: تعاضد بعض الأخبار ببعض.
و فيه، أنّ التعاضد إن كان على حدّ التواتر، فلا إشكال في إفادة القطع، و لكن من أين ذلك و أنّى هو إلّا في غاية النّدرة، و لا كلام فيه، و لا يحتاج مثله الى معرفة السّند.
و منها: نقل الثّقة العالم الورع في كتابه الذي ألّفه لهداية النّاس، و لأن يكون مرجع الشّيعة، أصل رجل أو روايته على ظنّ، مع تمكّنه من استعلام حال ذلك الأصل أو تلك الرّواية، و أخذ الأحكام بطريق القطع عنهم (عليهم السلام).
و فيه، أنّ أظهر أفراد ما ذكره من جملة كتبنا هو كتاب من «لا يحضره الفقيه».
و فيه: أوّلا: أنّ كون الصّدوق (رحمه اللّه) ثقة ورعا لا يوجب عصمته عن السّهو و الغفلة و الخطأ.
و ثانيا: أنّ كون التّأليف من جهة الهداية و الإرشاد لا يوجب كون الرّواية قطعيّة الصّدور، و إنّما يتمّ ذلك لو لم نقل بحجّية أخبار الآحاد، و هو أوّل الكلام، بل المستفاد من سير الأئمّة (عليهم السلام) و طريقتهم تجويزه كما أشرنا إليه في محلّه.
و ثالثا: أنّه لا ريب و لا شكّ في ثقة أكثر علمائنا المتأخّرين مع أنّهم كانوا يعملون بالظّنون، حتّى أنّ مثل الشهيد الأوّل الذي لا يوصف بكيت و كيت، كان يجوّز العمل بالشّهرة الخالية عن الخبر أيضا، و مع ذلك ألّف الكتب لهداية النّاس.
و رابعا: أنّا لا نسلّم تمكّن الصّدوق من استعلام حال الأصل على سبيل القطع،