القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨٧ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
الأمر و إن كان بسبب العادة فيختصّ باليقين المصطلح، أو بأنّ المراد من العلم ما لا يحتمل النّقيض عند العالم، فهو علم ما دام كذلك لا مطلقا.
فالكلام هنا يقع في موضعين:
أحدهما: أنّ هذا الجزم هل هو علم حقيقة و من [و انّ] إطلاقاته الحقيقيّة أو المجازية؟
و الثاني: أنّه حجّة أم لا؟ و الأظهر في موضعين [الموضعين] نعم.
أمّا الأوّل: فلما يستفاد من تتبّع كلام العرب.
و أمّا الثاني: فللزوم التكليف بما لا يطاق لولاه، و لما يستفاد من تتبّع طريقة الشّارع و سلوكه مع الرّعيّة، و للزوم العسر و الحرج لولاه. فالذي ينفع فيما نحن فيه، أنّ القطع الذي يدّعونه في الأخبار، و أنّ تلك الأصول، كانت قطعيّة، و أنّ حكم الصّدوق (رحمه اللّه) بصحّته ممّا يوجب القطع بالصحّة، هل هو من قبيل ذلك الجزم الذي يمكن ارتفاعه بالتّنبيه و التّشكيك أو لا، بل هو ظنّ؟
و أمّا دعوى كونه يقينا مصطلحا فهو ممّا لا يحسن دعواه من عالم منصف.
و التّحقيق، أنّ دعوى مثل هذا الجزم من خبر الثّقة المشافه الحاظر، ممّا لا يمكن إنكاره قبل التّنبيه عن الغفلة من احتمال السّهو و النسيان،
و أمّا دعواه في حقّ أخبار كتبنا بعد تمادي الأيّام المتطاولة و سنوح السّوانح و وقوع ما وقع من الغفلات و الزّلّات و الاشتباهات، و احتمال اختلاط تلك الأخبار في الكتب و تداخل الأصول المعتمدة بغيرها، و إدخال صاحب التّصانيف المتأخّرة الأخبار المعنعنة عن المشايخ مضافا الى تلك الأصول فيها، مع ما يتطرّق من احتمال الاشتباه في شأن صاحب التّصانيف المتأخّرة أيضا، ففي غاية البعد.