القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٨١ - الأوّل ما نقل عن المولى محمد امين الاسترابادي من قطعيّة الصّدور
(لعنهم اللّه) كانوا يدسّون في كتبهم، فإن كانت [١] تلك الكتب قطعيّة الصّدور، فهذه الرّوايات أيضا مندرجة، و إلّا فهو المطلوب.
ثمّ إنّه ذكر جملة من القرائن التي يوجب القطع على زعمه.
منها: أنّا كثيرا ما نقطع بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة بأنّ الرّاوي كان ثقة بالرّواية لم يرض بالافتراء، و لا برواية ما لم يكن بيّنا واضحا عنده و إن كان فاسدا بجوارحه، و هذا النّوع من القرينة وافرة في أحاديث كتب أصحابنا.
أقول: ظاهر هذا الكلام قاعدة استنبطها هذا المدّعي من روايات أمثال هذا الرّاوي، يعني أنّه عرف من جزمه في نقله الرّواية و احتياطه مثل ترديده بين اللّفظين المحتملين. و مثل قوله في الموضع الذي يشكّ: أظنّ أنّه قال: كذا، أو: لا أحسبه إلّا قال: كذا، و هكذا، و أمثال ذلك أنّ هذا الرّجل ثقة في الرّواية و لا يرضى بالافتراء بإمامه (عليه السلام). و ليت شعري، هل هذا إلّا معرفة حال الرّاوي، و هل هذا إلّا العلم بحال الرّجال؟
و لا ريب أنّ هذا المدّعي يحتاج في دعوى قطعيّة الرّواية الى معرفة هذا الرّجل في هذه المرتبة حتّى يحكم بقطعيّة خبره أينما يروي، فأقلّ ما فيما ذكره أنّه رجوع الى الاحتياج الى معرفة علم الرّجال، إذ قد عرفت أنّ مرادنا بمعرفة الرّجال ليس خصوص معرفتهم من كتاب خاصّ.
و يرد عليه ثانيا: أنّ المعرفة بأنّ الرّجل ثقة و لا يرضى بالافتراء بإمامه (عليه السلام) كيف يحصل القطع به بملاحظة رواياته التي لا يعلم أنّها منه، و هذا إنّما يتمّ بعد قطعيّة الانتساب إليه حتّى يستنبط منها أنّه بهذه المثابة، و على فرض كون أصله متواترا
[١] في نسخة الأصل (كان).