القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧٢ - السّادس معرفة أصول الفقه،
حيث العمل، و التّوقّف من جهة الإفتاء، كالصّلاة في الدّار المغصوبة مثلا عند تمكّن المكلّف من الصلاة في غيرها من غير عسر و حرج، فلا يصلّي فيها، و يقول للمستفتي: لا تصلّ، لأنّ الأخذ بالاحتياط مندوب إليه و الحكم غير منصوص عليه فاعمل بالاحتياط و لا يضرّنا، و إيّاك الجهل بالحكم، و لا يمكن كالفعل الدّائر بين الوجوب و الحرمة عند فرض دليل أخرجه عن الأحكام الثّلاثة الباقية و فقد النصّ الذي يدلّ على أحدهما، فحينئذ يعمل بالعمومات المطلقة عملا بقوله (عليه السلام):
«كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي» [١]. أو بقوله: «كلّ شيء فيه حلال و حرام فهو لك حلال» [٢].
هذا إذا لم يكن عبادة أو كان و جاز فعله لا من حيث هو كذلك، أو يتركه عملا بقوله: «و شبهات بين ذلك فمن ترك الشّبهات نجا من المحرّمات» [٣]. أو بقوله (صلى الله عليه و آله) و سلم: «الوقوف عند الشّبهة خير من الاقتحام في الهلكة» [٤]. و ترك مثل هذا الفعل وقوف، كما أنّ عدم الإفتاء وقوف.
و بالجملة، فنحن ببركات أئمتنا (عليهم السلام) لا نحتاج الى هذه القواعد الظّنيّة المأخذ.
أقول: لا يخفى ما في هذا الكلام من عدم الارتباط بالمأخذ و تهافته، فإنّ الصّلاة في الدّار الغصبيّة ممّا لا إشكال في حرمته حتّى لا يحتاج الى الاحتياط، بل حرمته إجماعيّة، إنّما الكلام في الصحّة و البطلان.
و ما ذكره من الاحتياط لا مدخلية له فيما نحن فيه، فالكلام حينئذ إنّما هو في
[١] «الوسائل»: ٦/ ٢٨٩ ح ٧٩٩٧.
[٢] «الوسائل» ١٧/ ٨٨ ح ٢٢٥٠.
[٣] «الوسائل» ٢٧/ ١٥٧ ح ٣٣٤٧٢.
[٤] «الوسائل» ٢٠/ ٢٥٩ ح ٢٥٥٧٣.