القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٧١ - السّادس معرفة أصول الفقه،
و كتاب «القسمة» كذلك تتفرّع مسائلها على حديث: «لا ضرر و لا ضرار» [١].
و كذلك كتاب «القضاء» أكثر مسائلها ينشعب من قولهم: «البيّنة على المدّعي و اليمين على من أنكر» [٢]، و هكذا. فلا غرو أن يتفرّع على استحالة القبح على اللّه تعالى امتناع اجتماع الأمر و النّهي على القول به.
و كذلك وجوب المقدّمة على القول به بناء على الدّليل المشهور من لزوم تكليف ما لا يطاق أو خروج الواجب عن وجوبه لولاه، و كذا غصون ما ينشعب من هذه الفروع المذكورة في كتب الأصول.
و الحاصل، أنّا نقول مثلا: إنّ من فعل الصلاة في الدّار الغصبيّة يحتاج الى معرفة أنّ صلاته صحيحة أم باطلة، و عمومات الأمر بالصلاة تقتضي الصّحة، و عمومات النّهي عن الغصب يقتضي التّحريم.
فهل التّحريم مقتض للبطلان، أو موافقة الأمر مقتض للصحة، فوقع التّعارض بين مقتضى الدّليلين، فمن لم يبن أساسه على أحد الطّرفين لا يمكن له معرفة الحكم الشّرعيّ.
و هكذا من وجب عليه أداء الدّين مع المطالبة و ضيق الوقت و صلّى في سعة الوقت فهل تصح صلاته أم لا؟ فمن لم يحقّق أنّ الأمر بالشّيء هل يقتضي النّهي عن ضدّه الخاصّ أم لا؟ و هل النّهي يقتضي الفساد أم لا؟ لا يمكنه معرفة الحكم، و هكذا.
و اعترض بعض الأفاضل [٣]: أنّ المسألة إمّا أن يمكن الاحتياط فيها من
[١] «الوسائل» ١٨/ ٣٢ ح ٢٣٠٧٣.
[٢] «الوسائل» ٢٧/ ٢٩٣ ح ٣٣٧٨١.
[٣] و هو السيد صدر الدّين في شرحه على «الوافية».