القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٦٥ - السّادس معرفة أصول الفقه،
و ما يتفرّع عليهما.
و أيضا لمّا كان استنباط الأحكام منهما مع الاختلالات الكثيرة و الاختلافات العظيمة المحتاجة الى النّقد و الانتخاب و التمييز بين الحقّ و الباطل، و ما ورد على وجه التقيّة و غيرها، و التّرجيح بين الأدلّة المتعارضة، مضافا الى المباني الصّعبة في شرائط الفهم، و تحصيل معرفة مبانيها ليس شأن كلّ أحد، بل لا يتمكّن منها إلّا الأوحديّ في كلّ زمان، فلا بدّ أن يكون تكليف من ليس له هذه المرتبة، الأخذ ممّن له هذه المرتبة و ذلك يحتاج الى معرفة مباحث الاجتهاد و التقليد، و أنّ المجتهد من هو، و الاجتهاد كيف هو، و شرائطه ما هي، و هل يشترط كونه حيّا و عادلا و إماميّا أم لا، و هل يشترط تكرّر النّظر في الوقائع أم لا، و هل يجب المشافهة أو يكفي مع الواسطة، و لا بدّ أن يكون الواسطة عدلا، و هل يكفي في معرفة المجتهد الظنّ أو يجب العلم، و كيف يمكن معرفته للعامّيّ، و غير ذلك.
و كلّ ذلك يعلم من علم الأصول.
و الثّاني: أنّ من جملة الأدلّة الاستصحاب، و الإجماع، فلا بدّ من معرفتهما و معرفة أقسامهما، و معرفة ما هو الحجّة منهما من غيرهما و حال التّعارض الواقع بين الاستصحابين، و معرفة حال كلّ من أقسامهما، و كلّ ذلك في كتب الأصول.
و الثالث: أنّ من جملة الأدلّة العقل، و لا بدّ من معرفة أنّ أيّ حكم من أحكامه حجّة، هل هو ممّا يستقلّ به العقل أو غيره.
و الرّابع: أنّه إذا لم يوجد دليل في مسألة بالخصوص، و لم يستقلّ بحكمها العقل، فهل الحكم فيه البراءة و الإباحة أو الحرمة أو التّوقّف و غير ذلك.
و كلّ ذلك يتكفّل ببيانه علم الاصول.
و الخامس: أنّه إذا اقتضى عموم الكتاب أو السنّة شيئا و اقتضى العقل أو عموم