القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٤٨ - قانون في التّصويب و التّخطئة
قانون
[قانون: في التّصويب و التّخطئة]
اختلف العلماء في أنّ كلّ مجتهد مصيب أم لا، و حكم الاجتهاد في العقليّات و الشّرعيّات في ذلك مختلف، و قد مرّ الإشارة الى حال الاجتهاد في العقليّات.
و نقول هنا أيضا: إنّ الجمهور من المسلمين على أنّ المصيب فيها واحد، و ادّعى عليه الإجماع بعضهم [١]، و أنّ النّافي للإسلام مخطئ آثم كافر، اجتهد أم لم يجتهد.
و خالف في ذلك الجاحظ حيث قال: إنّه لا إثم على المجتهد و إن أخطأ، لأنّه لم يقصّر بالفرض [بالغرض].
و زاد عليه عبد اللّه بن الحسن العنبريّ البصريّ [٢]: إنّه مصيب أيضا.
فإن أراد إدراك ما طابق الواقع فهو غير معقول، للزوم اجتماع النّقيضين في مثل قدم العالم و حدوثه، و إن أراد عدم الأثر، فهو قول الجاحظ، و إن أراد أنّه تكليفه على الظّاهر بمعنى أنّ المطلوب في الأصول الظنّ كالفروع، فهو أيضا يرجع الى عدم الإثم.
قيل: الظّاهر أنّ مراد المخالف هنا من الإصابة و عدم الخطأ إنّما هو إذا كان الخلاف في الإسلام، مثل الجبريّ و العدليّ، و القائل بالرّؤية و عدمها، و إلّا فلا يتصوّر تصويب اليهود و النصارى من المسلمين.
[١] كالعلّامة في «التهذيب» ص ٢٨٦، و في بعض نسخه عبارة (اتفقت).
[٢] في «الأعلام» للزركلي ٤/ ١٩٢، عبيد اللّه بن الحسن العنبري ١٠٥- ١٦٨ ه من تميم، قاضى من أهل البصرة، قال ابن حبان: من ساداتها فقها و علما.