القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣٤ - الثّاني موضوع عنه
و كل ميسّر لما خلق له، و: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [١]، و لا يكلّفها إلّا ما آتاها [٢]، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَ يَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ [٣]. و الآيات و الأخبار الدالّة على رفع التّكليف عن الجاهل و الغافل كثيرة، ذكرنا شطرا منها في مباحث الأدلّة العقليّة.
و أمّا غير الغافل و الجاهل، فعلى القول بعدم جواز التّقليد إن كان مقلّدا في الحقّ جازما به و عالما بوجوب النّظر تاركا للاستدلال مع الإصرار، فهو مؤمن فاسق، إلّا على قول الشيخ كما بيّنّا.
و القول بالكفر كما يظهر من ظاهر العلّامة و غيره، بعيد غاية البعد إن أراد به عدم الإيمان الواقعيّ، و إن أريد به عدم إجراء حكم المؤمنين عليه في الدّنيا، فلا يصحّ جزما، لأنّه ليس أدنى من المنافق.
و أمّا بدون الإصرار و الرّجوع الى الاستدلال، فلم نحكم بفسقه.
و الحاصل، أنّ المقلّد الجازم على القول بعدم جواز التّقليد، ينبغي أن يكون مؤمنا يعامل معاملة المؤمنين في الدّنيا، و أمّا في الآخرة فيمكن أن يكون من جملة المرجون لأمر اللّه تعالى كسائر المستضعفين من المسلمين، للإشكال في الفرق بينه و بين المقلّد في الباطن، و يمكن أن يحكم بعدم العذاب من جهة الإيمان، و هو مقتضى ما حقّقناه سابقا، و لكنّه يجري في سائر الفرق أيضا.
و أمّا المقلّد للحقّ، الظّانّ العالم بوجوب النّظر الغير المصرّ، فالظّاهر أنّه يعامل
[١] البقرة: ٢٨٦.
[٢] يريد تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها الطلاق: ٧.
[٣] الأنفال: ٤٢.