القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٣١ - الثّاني موضوع عنه
نقول: إنّ الكفر في جانب الفريق الآخر أيضا غير متحقّق لتزلزله، فغايته عدم الإسلام و عدم الكفر.
و إن أراد الشيخ أنّه يضرّ بالعدالة و قبول الشّهادة و هو من الأحكام الوضعيّة التي لا دخل فيها للثواب و العقاب، فهو مع أنّه غير ظاهر كلامه لا يصحّ أيضا، إذ العدالة مبنيّة على عدم الفسق الذي هو الخروج عن الطّاعة المستلزم للعقاب.
الثّالث: إنّ ما ذكره من تقرير الأئمّة (عليهم السلام) و العلماء إيّاهم على تقليدهم يستلزم عدم النّهي عن المنكر، فإن كان مراده من وجوب الاستدلال السنّة المؤكّدة، فهو لا يلائم ظاهر ما اختاره من الوجوب في هذا البحث، و لا يلائم العفو و الوضع، و إن أراد الوجوب المصطلح، فلا ريب أنّ ترك الواجب ممّا يجب النّهي عنه على الأئمّة (عليهم السلام) و العلماء، و إن كان المكلّف جاهلا و غافلا، لأنّ فائدة النبيّ (صلى الله عليه و آله) و سلم و الامام (عليه السلام) و العالم هو تكميل نفوس العامّة، و هو لا يتمّ إلّا بالإبلاغ، فكيف يسكت الأئمة (عليهم السلام) و العلماء عن ذلك مع الغفلة و الجهالة، فضلا عن التّفطّن و التّنبيه.
و بهذا يظهر ضعف ما دفعه (رحمه اللّه) من نفسه من لزوم الإغراء بالجهل أيضا.
الرّابع: إنّ إجماعهم على عدم قطع الموالاة، بل و قبول الشّهادة لا يدلّ على أنّ ترك هذا الواجب غير مضرّ، فلعلّه كان لتجويزهم التّقليد و اكتفائهم بالاطمئنان الحاصل منه.
سلّمنا، لكنّه لعلّه كان لمعرفتهم من حالهم أنّهم يعلمون الأدلّة الإجماليّة الممكنة حصولها لأغلب النّاس، كما مرّ في حكاية العجوز و الأعرابيّ.
و هناك وجوه أخر من الاحتمالات لقبول الشّهادة و عدم قطع الموالاة لا يمكن معها دعوى الإجماع، على أنّ القبول من جهة العفو و الوضع، مثل أنّ القضاة كانوا يعملون بعلمهم بالواقعة، أو باقتران شهادتهم بما يفيد القطع من القرائن، أو من