القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٩ - الثّاني موضوع عنه
بمكلّف، و هو بمنزلة البهائم التي ليست مكلّفة بحال [١].
و الموضع الثّاني ما ذكره في بحث أخبار الآحاد [٢]، قال: فإن قيل: كيف تعوّلون على هذه الأخبار و أكثر رواتها المجبّرة و المشبّهة و المقلّدة و الغلاة و الواقفية [٣]. الى أن قال: [٤] و أمّا ما يرويه قوم من المقلّدة، فالصّحيح الذي أعتقده أنّ المقلّد للحقّ و إن كان مخطئا في الأصل فهو معفوّ عنه، و لا أحكم فيه بحكم الفسّاق، فلا يلزم على هذا ترك ما نقلوه، على أنّ ما أشاروا إليه لا نسلّم أنّهم كلّهم مقلّدة، بل لا يمتنع أن يكونوا عالمين بالدّليل على سبيل الجملة كما يقوله جماعة أهل العدل في كثير من أهل الأسواق و العامّة، و ليس من حيث يتعذّر عليهم إيراد الحجج في ذلك ينبغي أن يكونوا غير عالمين، لأنّ إيراد الحجج و المناظرة صناعيّة [٥]، و ليس يقف حصول المعرفة على حصولها، كما قلناه في أصحاب الجمل، الى آخر ما ذكره.
و أقول: يرد على الشيخ (رحمه اللّه) أمور:
الأوّل: إنّ كلامه مستلزم للقول بأنّ الاستدلال واجب آخر و المعرفة واجب آخر، و ليس التّكليف هو المعرفة الحاصلة بالاستدلال، كما يظهر من الآخرين.
و يمكن دفعه: بأنّ الشيخ (رحمه اللّه) يلتزم ذلك، و لا يلزم من القول به مخالفة لاجماع
[١] الى هنا ينتهي كلام الشيخ في «العدة» ٢/ ٧٣٣.
[٢] من «العدة» ١/ ١٣١.
[٣] و في نسخة «العدة»: و الواقفة و الفطحيّة و غير ذلك من الفرق الشّيعية المخالفة اعتقادهم للاعتقاد الصّحيح.
[٤] في «العدة» ١/ ١٣٢.
[٥] في نسخة «العدة» (صناعة).