القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤٢٢ - الأوّل المراد بالدليل عند من يقول بوجوب المعرفة بالدّليل لا بالتّقليد
نعم، قد يكون بعض المصنوعات دالّا على الصّانع دلالة سريعة من جهة بداهة الصّدور التي أوجبت الغفلة عن المبادئ و أغنت الحاجة عن ملاحظتها، فذلك أيضا لا يخلو عن قياس، لكنّ قياسه معه.
و الحاصل، أنّ الباعث على العلم هو انطواء ضميره به و إن لم يقدر على ترتيبه و تحريره، و التزام تعلّم المنطق و قواعد البرهان لعامّة العوامّ ممّا ينادي بفساده البديهة، و ليس ابتناء استفادة المجهولات و استعلامها من المعلومات على القواعد المنطقيّة في نفس الأمر و حصولها من جهتها موقوفا على معرفة هذه الطّرق [١] على التّفصيل المعهود كما أشرنا سابقا.
و ليس حال المنطق إلّا حال العروض، فإنّ من له طبع موزون لا معرفة له بحال البحور و التّقطيعات، فيأتي بالأشعار الموزونة المتينة، و لا يحتاج الى استحضار قواعده و كيفيّة ميزان الطّبع و حال التّقطيع، و هكذا حال الفصاحة و البلاغة، فإنّ أهل البادية ربّما لم يسمع أحد منهم اسم الاستعارة فضلا عن المصرّحة و التّبعيّة، و بالكناية و التّخيّل [و التّخييل] و التّرشيح و التّجريد، و كذلك شيئا من قواعد المحسّنات اللّفظية و لا المعنويّة، و لا معنى الجناس و الطّباق و الإيهام و التّشريع و ذي القافيتين، و نحو ذلك، و يأتي بكلام مشتمل على جميع قواعد هذه الفنون، و احتياج التّنبيه على الغفلة لفاقدي الطّبع و معوجي السّليقة مشترك بين الجاهلين لتلك الموازين و عالميها.
و الحاصل، أنّ العوامّ قاطبة يستدلّون في أمور معاشهم و مقاصدهم الدّقيقة بالبراهين الصّحيحة مع عدم تفطّنهم، لأنّ تلك البراهين مترتّبة في أنفسهم على
[١] في نسخة الأصل (الطّرائق)