القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٤١٢ - الرّابع الايمان مستقرّ و مستودع
الرّابع
[الرّابع: الايمان مستقرّ و مستودع]
أنّ الإيمان على قسمين: مستقرّ و مستودع.
و يشهد له الأخبار الواردة في تفسير قوله تعالى: فَمُسْتَقَرٌّ وَ مُسْتَوْدَعٌ [١] و كلّ من كان إيمانه مستودع لم يكن إيمانه مأخوذا عن الأدلّة اليقينيّة، بل هو ناشئ [٢] عن المظنّة و التّقليد، و الأئمّة (عليهم السلام) كانوا يعاملون معهم معاملة المؤمنين، و ورد في حقّهم أنّهم إذا ماتوا و لم يؤخذ منهم إيمانهم المعار لهم، لماتوا مؤمنين، و ورد أنّ إيمانهم يبقى لهم لو تضرّعوا و ألحّوا معهم في المسألة عن اللّه تعالى.
أقول: قد اختلف المتكلّمون في جواز زوال الإيمان و عدمه، و الأكثرون على الأوّل، للآيات الكثيرة، مثل قوله تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً [٣]، و قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقاً مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ كافِرِينَ [٤] و قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلى أَدْبارِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطانُ سَوَّلَ لَهُمْ [٥]، الى غير ذلك من الآيات الكثيرة.
و نقل عن السيد (رحمه اللّه) و جماعة من أصحابنا. الثّاني، فيقولون: إنّ الارتداد كاشف عن عدم الإيمان الحقيقيّ رأسا بكونهم منافقين أو تابعين للظنّ، و أوّلوا الآيات
[١] الأنعام: ٩٨.
[٢] في نسخة الأصل (ناش).
[٣] آل عمران: ٩٠.
[٤] آل عمران: ١٠٠.
[٥] محمّد (صلى الله عليه و آله) و سلم: ٢٥.