القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٧٦ - احتجاج الموجبون للنظر بالأدلّة الشّرعية و الكلام في المقام
من الظنّ، و الجزم الثّابت المطابق للواقع الذي يسمّونه يقينا في الاصطلاح، و الغير المطابق الذي هو عبارة عن الجهل المركّب، و الجزم المطابق الغير الثّابت الذي يسمّونه تقليدا في بعض الاصطلاحات، و اعتقادا في بعض آخر.
و قد يقال: الاعتقاد على ما يشمل الأقسام الثّلاثة بل الأربعة.
و منها: ما يشمل التّصوّر و اليقين.
و منها: اليقين، و هذا هو الذي يدّعون أنّه هو معناه العرفيّ و اللّغويّ و هو بعيد، نعم، هو اصطلاح أرباب الفنّ.
و منها: الاعتقاد بالمعنى الأعمّ، فيشمل الظّنّ و غيره.
و الظّاهر أنّ هذه المعاني مجازات إلّا الجزم المطابق، بل مطلق الجزم، فمن يدّعي اشتراط الثّبات مع المطابقة فيخصّه باليقين المصطلح، و من لا، فلا.
إذا عرفت هذا فنقول أوّلا: إنّ هذه الآيات ظواهر لا تفيد القطع، إذ غاية ما يفيده أصالة الحقيقة الظّنّ، و أصل المسألة من المسائل الكلاميّة التي يشترط فيها القطع باعتراف المستدلّ، بل لا يبقى هناك أصل حقيقة من جهة الإطلاق و العموم، لأنّها مخصّصة بالفروع جزما، و العام المخصّص فيه ألف كلام، فينزل الظنّ الحاصل منه عن الظنّ الحاصل من أصل الحقيقة.
و الحاصل، أنّ مقصود المستدلّ من الاستدلال أنّ التّقليد ظنّ، و الظّنّ لا يجوز العمل به لهذه الآيات، و هو مناقض لمطلبه، إذ العمل بالظنّ إذا كان حراما فلم يتمسّك بهذه الآيات التي لا تفيد إلّا الظنّ.
و القول: بأنّ هذا الظنّ مخرج بالدّليل، يحتاج الى الإثبات، إذ غاية ما في الباب تسليم خروج الفروع، و هذا ليس من الفروع، بل هو أساس الأصول و الفروع إلّا أن يقال: كما أنّ الفروع مخرج بالدّليل للزوم تكليف ما لا يطاق مع فرض ثبوت