القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٢٥ - الأخبار الدالّة على دفع الكلفة و العقاب عما لا نعلم
بجواز تكليف الغافل، أو دعوى عدم إمكان حصول هذا الفرد.
أمّا الأوّل: فلا خلاف في قبحه، بل الأشاعرة مع نفيهم للقبح العقليّ لم يجوّزوه.
و أمّا الثاني: فهو يرجع الى النّزاع في الصغرى، و نحن نتكلّم على فرض ثبوتها، فلا بحث علينا، مع أنّ هذه الدّعوى تشبه المكابرة، إذ نحن نشاهد الفضلاء الفحول و المجتهدين في المعقول و المنقول ربّما غفلوا عمّا يلزمهم معرفته في الفروع و الأصول فضلا عن الأطفال و النسوان و ضعفاء العقول، و كثيرا ما رأينا الصّلحاء الذين ليس همّهم إلّا معرفة الدّين و تحصيل الشّرائع باليقين، و كان شغلهم مجالسة العلماء، و التردّد في أبواب العرفاء، و المسألة عن مسائل صلاتهم و طهارتهم و صيامهم، ثمّ ظهر لهم أنّهم غفلوا عن السّؤال عن بعض ما هو من واجبات عباداتهم، و كانوا يعملون بشيء من أحكامها على سبيل ظنّهم بصحّته من دون أخذ من العالم لأجل عدم تفطّنهم بالسّؤال و غفلتهم عن حقيقة الحال، و ربّما كان مخالفا لرأي مجتهده أيضا، فكيف يدّعى عدم تحقّق فرض الغفلة. أ لا ترى أنّهم لا يحكمون بكفر منكر الضّروريّات إذا أمكن في حقّه الشّبهة، فإذا جوّزنا الشّبهة في الضّروريّات، فكيف لا يجوز الغفلة في النظريّات و الأمور الخفيّة.
نعم، الغفلة في الأمور العامّة البلوى كمن زاول الشّريعة و خالط أهلها بعيد، سيّما إذا نبّه عليه، مضافا الى أنّ عموم البلوى تنبيه آخر كما أشرنا إليه في الرّوايات، مثل صحيحة أبي عبيدة، و رواية يزيد الكناسيّ المتقدّمتين، فإنّ امرأة عرفت أنّ عليها التربّص بعد الطلاق بزمان مجهول لها مقداره حتّى تحلّ لزوج آخر، فكيف يجوز لها التّزوّج باعتذارها إنّي لم أعرف مقدار الزّمان، بل يجب عليها السّؤال لحصول العلم لها بالتكليف على الإجمال. و لو فرض وجود امرأة لم