القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠٦ - هل يجوز الأخذ عن غير المجتهد
فمجمل التّحقيق فيهما، أنّ من أوجب الرّجوع الى المجتهد المصطلح إن أراد مطلقا حتّى على الغافل و الجاهل رأسا، فهو خروج عن مذهب الإمامية و ذهاب الى القول بجواز تكليف ما لا يطاق.
و من جوّز الرّجوع الى غيره، إن أراد ذلك مع تفطّنه لاحتمال بطلان ما ارتكبه من الأخذ عن غير المجتهد، و احتمال وجوب الأخذ عن المجتهد فهو خروج عن مقتضى الدّليل، و تقصير في حقّ التكليف، إذ كما أنّ غير الغافل إذا تفطّن بوجوب القول بالخليفة بعد الرّسول (صلى الله عليه و آله) و سلم و تفطّن للاختلاف أو لزوم معرفة حال الإمام (عليه السلام)، و أنّه لا بدّ من اتّصافه بوصف يمتاز به عمّا عداه و قصّر في الاجتهاد في تعيينه، و اكتفى بتقليد أبيه أو أستاده أو غيرهما، فهو مؤاخذ و معاقب.
فكذلك فيما نحن فيه، لا بدّ أن يتفحّص و يتأمّل في أنّ ما يعلم ثبوته إجمالا بضرورة الدّين، و يعلم أنّه يجب عليه إتيانه و الامتثال به من ذا الذي يجب أن يرجع إليه في بيان تفاصيلها.
و أمّا الغافل عن لزوم التأمّل في المرجع، و المطاع الذي يعتقد أنّه لا إمام إلّا من قال والده بإمامته، و لا يختلج بباله احتمال سواه، و لا يبلغ فطنته فوق ذلك.
و كذلك من يعتقد أنّ أحكام الدّين هو ما علّمه أبوه أو أمّه، و لا يختلج بباله احتمال سواه كالأطفال في أوائل البلوغ سيّما أطفال العوام، بل و نسوانهم و أكثر رجالهم، مندرجون في عنوان الغافل، و تكليف الغافل قبيح، و العبادات الصّادرة منهم إن وافقت [١] الواقع و نفس الأمر فلا قضاء عليهم أيضا، لأنّ الأمر يقتضي الإجزاء، و تكليفهم في هذا الحين ليس إلّا ذلك، بل و لو لم يعلم مطابقته للواقع
[١] في نسخة الأصل (وافق).