القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٣٠١ - مظنون العدم
فإن كان الدّليل هو الإجماع و الأخبار الدالّة على الجواز، فنقول: إنّهما على تسليمهما إنّما يدلّان على أنّه يجوز العمل بغيرها، و نفي جواز العمل بالغير إنّما يتمّ لو سلّم أصالة تحريم العمل بالظنّ، و قد عرفت الحال، و جواز العمل بها مطلق و ليس مقيّدا بأنّه لأجل الظنّ الحاصل منها، و إن قيّد بذلك فلا يتصوّر له معنى إلّا أنّ مدلول الأخبار قائم مقام الحكم الشّرعيّ و إن لم يفد الظنّ أيضا جعلا له من باب الوضع أو أنّ غير الأخبار مثل الشّهرة و الظنّ بالإجماع ممّا لا يحصل بهما الظنّ.
و الثاني ممّا يكذّبه الوجدان بل العيان، و الأوّل ممّا لا تصدّقه [١] الأخبار و كلام الأخيار، و لا النّظر و الاعتبار، بل المستفاد من الأخبار و الفتاوى و الاعتبار هو أنّ العمل بها لأجل أنّها مخبرة عن الإمام و كاشفة عن مراد الملك العلّام إخبارا ظنّيا و كشفا راجحيّا.
و لا ريب أنّه قد يحصل من اشتهار العمل بين الأصحاب ظنّ بأنّه مراد الامام (عليه السلام)، و مذهبه لا يحصل من خبر معارض لها و إن عمل بها نادر من الأصحاب، و الاعتبار شاهد على أنّ حصول الظنّ بنفس الأمر لا يتفاوت بتفاوت الأسباب إلّا إذا كان السّبب ممّا لا يحصل به الظنّ، كالقياس على ما بيّنا، بل الظنّ بالإجماع أقوى في إفادة الظنّ بمذهب الإمام (عليه السلام) عن الخبر الواحد.
و بالجملة، مرجع الظنّ بالإجماع و الشّهرة الى الظنّ بقول الإمام (عليه السلام) كالخبر، و على من يفرّق إبداء الفارق، فلا بدّ إمّا من القول بأنّ خبر الواحد كاليقين السّابق في قاعدة اليقين، فكما يجب أن يتبع حكم اليقين السّابق و إن لم يحصل الظنّ
[١] في نسخة الأصل (يصدّقه).