القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٢ - ذكر كلمات بعض الفقهاء الدالّة على كون مطلق الظنّ للمجتهد حجّة
المحقّقين في «الإيضاح» [١].
فإن قلت: غاية ما أفاده هذا الباب تجويزهم العمل بالظنّ، و الظّاهر في الموضوع لا في نفس الحكم الشّرعيّ، و محلّ البحث حرمة العمل بالظنّ في نفس الحكم الشّرعيّ، فلاحظه و تتبّع موارد تقديم الظّاهر، فإنّ المراد في العمل بالظّاهر في الغسالة أو في طين الطّريق أو غيرهما أنّ ظنّ حصول ملاقاة النّجاسة يوجب الحكم بالنّجاسة، فإنّ ملاقاة النّجس من الأسباب الشرعيّة الموجبة للحكم بنجاسة الملاقي، و كذلك الظنّ بكون الجلد المطروح مذكّى إذا كان مقرونا بقرينة مفيدة للظنّ، ككونه جلدا لكتبنا التي لا يتداوله الكفّار غالبا، مع أنّ الأصل عدم التذكية.
و كذلك الظنّ بكون الشّهر السّابق على رمضان تماما بسبب غلبة كون شهر تماما و شهر آخر ناقصا و هكذا الى آخر السّنة، و كون رمضان ناقصا لذلك يوجب الظن بكون اليوم الآخر من رمضان عيدا، فبسبب الظنّ بكونه عيدا يجوز الإفطار على قول من يعمل بهذا الظّاهر، و هكذا العمل على الصّحة فيما لو شكّ في جزء من الصلاة بعد خروجه إلى جزء آخر، فإنّ كون المكلّف غالبا بحيث لا يخرج عن فعل إلّا بعد أدائه، يوجب الظنّ بوقوع الفعل، فيترتّب عليه حكمه من الإجزاء و عدم لزوم العود.
و هكذا الكلام فيمن يدّعي صحّة المعاملة إذا اختلف فيها، مثلا إذا تنازعا في كون العقد حال الجنون أو الإقامة أو الصّغر و الكبر أو الرّشد و عدمه، و هكذا، فالظنّ بكونه كبيرا حينئذ أو رشيدا أو عاقلا، يترتّب عليه الحكم بمقتضاه من
[١] «ايضاح الفوائد» ٤/ ٣٢٢.