القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٨٣ - ذكر كلمات بعض الفقهاء الدالّة على كون مطلق الظنّ للمجتهد حجّة
الصحّة.
و كذا النّزاع فيما لو ادّعت الزّوجة المهر و أنكر الزّوج من الأصل، فإنّ الظّاهر أنّ المرأة لا تخلو من مهر، بل و من مهر المثل، فحصول الظنّ بثبوت المهر أو مهر المثل يوجب الحكم بلزومه عليه.
و هكذا في كلّ ما يرد عليك من مواضع معارضة الأصل و الظّاهر، فكلّها من باب إثبات الموضوع بالظنّ ليترتّب عليه الحكم، و لا نزاع في جواز العمل بالظنّ في الموضوع، و إنّما المراد أنّه لا يجوز إثبات الحكم من رأس بالظنّ، فلا يجوز أن يقال: الشّيء الفلانيّ واجب للشهرة أو حرام كذلك، لا أنّ الشّيء الفلانيّ الثّابت حكمه في الواقع قد ظنّ وقوعه، فيترتّب عليه حكمه.
قلت: إنّ السّبب أيضا من الأحكام الشرعيّة الوضعية، مع أنّه لا دليل على جواز العمل بالظنّ في وجود الموضوعات في إثبات الحكم، و الذي قرع سمعك في ذلك إنّما هو في ماهيّة الموضوع و مفهومه من حيث يرجع فيه الى اللّغة و العرف و يتمسّك فيه بالأصول الظنيّة، مثل أصل الحقيقة، و أصالة عدم النّقل، و نحو ذلك كالبيع و الإقباض و التصرّف و العيب، و نحو ذلك.
و كذا الكلام في مثل مقدار القيمة و الأرش و نحو ذلك، مع إشكال في بعضها أنّه هل هو من باب الاضطرار و كونه من جملة ظنون المجتهد، أو أنّه من باب الخبر و الرّواية أو الشّهادة، و من هذا الباب تزكية العدل أيضا.
و أمّا الكلام في ثبوت الموضوع في الخارج حتّى يترتّب عليه الحكم، فلم يثبت على جواز العمل بالظنّ فيه دليل بالخصوص، من إجماع أو خبر قطعيّ فإن كان من جهة انسداد باب العلم و كون ذلك من جملة ظنون المجتهد، فهو إنّما ينفعنا و لا ينفعك، فإنّ ذلك ليس بخصوصية كونه في الموضوع، بل هو عامّ.