القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٢ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
الإخبار عن الرّأي و الاجتهاد، فإن جعلت النبأ أعمّ ليشملها، فيشمل الشّهرة أيضا، و إن جعلته مخصوصا بالإخبار عن المحسوسات و اليقينيّات [و اليقينات] فبما [١] تعتمد على إثبات العدالة التي هو شرط قبول [القبول] الخبر في نفسه؟
و إن اعتمدت فيها على الظنّ الاجتهاديّ فما الدّليل على حجّية هذا الظنّ.
و الاعتماد على الإجماع الذي ادّعيت يدير الكلام، مع أنّا نقول: إنّ تلك الآية تدلّ على أنّ الحجّية إنّما هو من أجل حصول الظنّ، فإنّ الاعتماد على العلّة يقتضي أنّ الاكتفاء بالعدل أيضا إنّما هو لأجل حصول الظنّ بخبره، و ذلك واضح ممّا ذكرنا، فإنّ إصابة القوم بجهالة علّة لعدم الاعتماد إلّا على ما يفيد الظنّ بالصّدق و ذلك لا ينحصر في الخبر، فدلّت [٢] الآية على الاكتفاء بالاطمئنان الظنّي، فالتمسّك بالآية ينفعنا و لا يضرّنا.
و من ذلك يحصل قوّة اخرى لما ذهب [ذهبنا] إليه، فإنّ ذلك يخرّب مدار أمر الخصم في الاعتماد على الإجماع على حجّية الظّنون المتعلّقة بالآية و الأخبار في غير جهة الاستنباط و الدلالة، و يثبت أنّ المعتمد إنّما هو الظنّ المورث للاطمئنان عادة.
و يتشعّب من ذلك أحكام كثيرة و قوانين كليّة كلّها مبنيّة على ذلك حينئذ، و يحصل التّخلّص من الإشكال في وجه الاعتماد في مثل تزكية الرّاوي، و قبول قول الطبيب في المرض المبيح للفطر و التيمّم، و في إنبات اللّحم و شدّ العظم، و قول المقوّم و القاسم و المترجم، و غير ذلك ممّا هو في غاية الكثرة في أبواب الفقه، فقد
[١] في نسخة الأصل (فبم).
[٢] في نسخة الأصل «فدل».