القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧١ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
الاجتهاد فيما ثبت جواز العمل به منها، و ترجيح بعضها على بعض، لا في إثبات ما يجوز العمل به منها و ما لا يجوز، فكما أنّ الأخبار الواردة في تعيين الإمام إذا تشاحّ الأئمّة أو المأمومون إنّما هو بعد صلاحيّة الأئمّة للإمامة، فكذلك فيما نحن فيه.
فإن قلت: نعم، و لكن هذه الدّعوى تندرج في دعوى الإجماع على حجّية الظنّ المتعلّق بالكتاب، فإنّه يقتضي حجّية ما يفهم من قوله تعالى: إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الآية. فالآية تدلّ على حجّية خبر العادل و خبر الفاسق الذي تثبّت خبره، فأكثر هذه الأقسام إمّا داخلة في منطوق الآية أو مفهومها.
قلت: أوّلا: قولكم بحجّية الخبر الضعيف المنجبر بالعمل إن كان من جهة التبيّن فالتبيّن يقتضي بظاهره حصول العلم بالصّدق لا كفاية الظّن.
سلّمنا كفاية الظّنّ بتقريب أنّ العدالة أيضا لا تفيد [١] أزيد منه، فإذا دلّت [٢] الآية بمفهومها على سماع خبر العدل المفيد للظنّ، فلم لم يكتف في جانب المنطوق بالظنّ الحاصل من التثبّت بمقدار ما يحصل من خبر العدل، لكن نقول:
يلزم من هذا جواز العمل بالشّهرة أيضا، إذ هو أيضا بناء مفيد للظنّ من جهة التثبّت.
فإن قلت: إنّ البناء ظاهر في الخبر عن اليقين، و الشّهرة إخبار عن الرّأي و الاجتهاد.
قلت: فما تقول في التزكية لأجل إثبات العدالة، أ ليس هي غالبا مبتنية على
[١] في نسخة الأصل (يفيد).
[٢] في نسخة الأصل (دل).