القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٧٠ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
و إن ادّعى الخصوصيّة في ذلك، فعهدته عليه، و التوجّه الى القدح في جزئيّات موارد هذه الدّعوى يقتضي بسطا و إطنابا، بل الكلام في ذلك ممّا لا يتناهى.
و لكن نذكر بعض الكلام فيه ممّا يكون من باب القانون لما نطوي عن ذكره.
و هو أنّ الإجماع المدّعى على حجّية الظّنون المتعلّقة بالمذكورين إمّا على الظّنون الدالّة على حجّيتهما، أو دلالاتهما، أو كيفيّة العلاج في معارضاتهما.
و القدر الذي يمكن أن يسلّم و يتصوّر من هذه الدّعوى إنّما هو الظّنون المتعلّقة بالأخبار المعلوم جواز الاعتناء بشأنها و التّكلّم عليها دلالة و جمعا و تنزيلا و ترجيحا، لأنّ هاهنا نوعا من الأخبار لا غائلة فيها بالذّات، لكن الإشكال في منافاة بعضها مع بعض و ترجيح بعض على بعض و فهم معانيها.
و أمّا الكلام في أنّ هذا الصّنف من الخبر هل هو من جملة تلك الأخبار أم لا، فليس ذلك كلاما متعلّقا بالخبر، بل هو متعلّق بإثبات حجّيته، مثل النّزاع في أنّ خبر الصّبيّ المميّز حجّة أم لا، و الموثّق حجّة أم لا، و خبر المتحرّز عن الكذب حجّة أم لا، و الخبر الضّعيف المنجبر بالشّهرة في العمل حجّة أم لا، و ما زكّي راويه العدل الواحد حجّة أم لا، و المرسل حجّة أم لا، و نقل الخبر بالمعنى جائز أم لا، فإنّ دعوى الإجماع على حجّية الظنّ الحاصل بحجّية نفس الخبر من غير جهة أنّه ظنّ المجتهد مكابرة.
فإن قلت: إنّ الأخبار الواردة في علاج التّعارض بين الأخبار مستفيضة، بل قريبة من التّواتر، و هي كما تدلّ على حجّية خبر الواحد في الجملة تدلّ على جواز الاجتهاد في النّقد و الانتخاب في الأخبار و أخذ الحجّة و ترك غيرها.
قلت: بعد تسليم تواترها بالمعنى بحيث يجدي لك نفعا: إنّها إنّما تدلّ على