القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٨ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
على ظنّه، و جواز اعتماد مقلّده عليه و إلّا لزم عليك أن تقول: إنّ مثل الشهيد (رحمه اللّه) ممّن يقول بحجّية الشّهرة لا يجوز له العمل على اجتهاده و لا تقليد مقلّده له، و هو باطل بالإجماع.
فثبت أنّ ما ثبت عليه الإجماع هو حجّية ظنّ المجتهد من حيث هو ظنّه.
فظهر أنّ الإجماع الذي ادّعيت على حجّية الظنّ الحاصل من الكتاب، ليس من جهة أنّه ظنّ الكتاب بخصوصه، بل من جهة أنّه ظنّ للمجتهد.
و القول بأنّ ظنّ المجتهد من حيث إنّه ظنّ المجتهد إجماعيّ، يبطل التمسّك بأصالة حرمة العمل بالظنّ، و إلّا لزم التناقض.
فإن قلت: إنّا لا نقول بأنّ مثل ظنّ الشهيد (رحمه اللّه) ليس بحجّة عليه و لا على مقلّده و لا نقول بأنّه آثم، بل نقول إنّه مخطئ معذور هو و مقلّده، و لكن نقول الحقّ و التّحقيق و نفس الأمر حرمة العمل بالظنّ بسبب البرهان و هو الإجماع.
قلت: إنّ الشهيد أيضا يقيم البرهان بسبب انسداد باب العلم و انحصار المناص.
فإن قلت: نمنع انسداد باب العلم لكون القرآن قطعيّ العمل.
قلت: مع أنّ ذلك خروج عن المتنازع إذ المتنازع بعد انسداد باب العلم، فإذا رجعت الى دعوى عدم انسداد باب العلم فلا بدّ أن نرجع الى إثباته، و نحن لمّا بيّنا ذلك في بحث خبر الواحد و فصّلناه، فلا حاجة هنا الى تجديد الكلام في ذلك، و لكن نقول هنا في الجملة: إنّ ظاهر القرآن على فرض تسليم قطعيّة حجّيته، لا يثبت إلّا أقلّ قليل من الأحكام.
فإن قلت: أصل البراءة أيضا قطعيّ.
قلت: نمنع أوّلا: قطعيّته لكونه من المسائل الخلافية الاجتهاديّة المبتنية أكثر مواردها على الأدلّة الظنيّة.