القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٩ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
و ثانيها [و ثانيا]: إنّها لا تثبت الفقه و لا الأحكام التفصيليّة اليقينيّة ثبوتها تفصيلا في الشّرع على سبيل الإجماع كما لا يخفى على المطّلع، و كذلك الاستصحاب ليس بقطعيّ و لا يفيد القطع.
فإن قلت: إنّ العمل على أخبار الآحاد قطعيّ لدلالة الآيات و الإجماع.
قلت: دلالة الآيات غير واضحة، و الإجماع ممنوع، و دعوى الإجماع مع ظنيّتها من السيّد (رحمه اللّه) و الشيخ (رحمه اللّه) متعارضة، مع أنّ المسلّم منهما إنّما هو في الجملة لدعوى إجماعهم على اشتراط العدالة، و اختلافهم في معنى العدالة، و اكتفاء الشيخ بالمتحرّز عن الكذب، و اكتفاء المشهور بعمل المشهور على الخبر الضّعيف، و اكتفاء بعضهم في المزكّى بالواحد، و اشتراط بعضهم الاثنين، و اختلافهم في الكاشف عن العدالة، و الإشكال في موافقة مذهب المزكّي للمجتهد في معنى العدالة، و الكاشف عنه، ثمّ بعد ذلك الإشكال في مخالفة الأخبار و معارضة بعضها لبعض مع اختلافهم في كيفيّة التّرجيح و المناص، مع أنّ كثيرا من المرجّحات لا نصّ عليها، مثل علوّ الإسناد و موافقة الأصل و مخالفته، و غير ذلك، و اختلاف المرجّحات المنصوصة بحيث لا يرجى دفعه إلّا بالرّجوع الى الظنّ الاجتهاديّ كما سنبيّنه في الخاتمة، الى غير ذلك ممّا لا يحصى كثرة.
و الحاصل، أنّ دعوى الإجماع على حجّية أخبار الآحاد ممّا لا ينفع في شيء من الأحكام من جهة صيرورتها قطعيّة.
و ادّعى بعض أهل عصرنا الإجماع على حجّية الظّنون المتعلّقة بالكتاب و أخبار الآحاد بنوعها، و نحن بمعزل عن ذلك و فهمه و تصوّره، و لا نتصوّر لذلك معنى إلّا أنّ ما يضطرّ إليه المجتهد في زمان الحيرة و يفهمه فهو حجّة عليه، و لا اختصاص لذلك بالكتاب و أخبار الآحاد.