القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٦٥ - في أنّ كل ظن لم يثبت بطلانه حجّة
و هذا بخلاف دعوى الإجماع على حجّية ظنّ المجتهد، فإنّ معناه الإجماع على أنّ ظنّ كلّ مجتهد حجّة عنده و عليه و على مقلّده لا في نفس الأمر، بخلاف الإجماع على حجّية الظّواهر، فإنّ معناه أنّها حجّة على كلّ أحد و هو شيء واحد، لا أنّها تختلف باختلاف الأشخاص، و تختلف الحجّية باختلاف أفهام الأشخاص في كونه ظاهرا.
فإن قلت: إنّا ندّعي الإجماع على أنّ الظنّ الحاصل من القرآن حجّة لأنّ الإجماع على أنّ العمل بالظّواهر واجب، فلا يضرّ في ذلك الاختلاف في الظنّ، فإنّ ذلك اختلاف في الموضوع، و هو لا ينافي انعقاد الإجماع على حجّية أصل الظنّ، و ذلك من قبيل جواز الصلاة في الخزّ إجماعا مع الاختلاف في حقيقته، و كذلك حرمة التّكفير فيها.
قلت: إنّا نجيب عن ذلك أوّلا: بالمعارضة، و نقول: إنّ من المسلّمات تحقّق الإجماع على حجّية ظنّ المجتهد في أمثال زماننا، يعني أنّه يجوز له العمل بما أدّاه إليه ظنّه و لمقلّده تقليده.
و دعوى هذا الإجماع عامّة بالنّسبة الى الاجتهاد في نفس الدّليل و في كيفيّة الاستدلال، فهل يمكنك أن تقول: لا يجوز لمثل الشهيد (رحمه اللّه) إذا أدّاه ظنّه الى العمل بالشّهرة العمل عليه و لا لمقلّده متابعته، و القول بأنّه مخطئ آثم أو تعذّره في ذلك لأنّه ظنّه و هو حجّة عليه و على مقلّده.
و الإجماع [فالإجماع] على جواز عمل المجتهد بظنّه يوجب جواز العمل بالشّهرة لمن أدّاه ظنّه الى العمل بالشّهرة، و كيف إذا حصل له القطع بحجّيتها لأجل انسداد باب العلم و بقاء التكليف لو فرض انحصار المأخذ الرّاجح في النّظر فيها و رجحانها على الأصل في نظر المجتهد.