القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٦ - الدليل على جواز العمل بالظّن
و من هذا القبيل الغفلة التي حصلت لبعضهم [١] و اشتبه عليه الأمر و لم يفرّق بين المجاز و العامّ، و ناقض في القول بوجوب الفحص عن المخصّص بعدم وجوب الفحص في الحقيقة عن المجاز، و هو غلط، لأنّ الفحص عن المخصّص يرجع الى الفحص عن المعارض، بخلاف المجاز، فإنّه فحص عن القرينة و قد يحصل الاعتباران في العامّ و المجاز بكلا المعنيين، فعليك بالتأمّل و التفرقة، و قد حقّقنا ذلك في مباحث العامّ و الخاصّ، فراجعه.
فالحكم بحرمة العمل بالظنّ الذي لم يثبت حجّيته بالخصوص من دليل قطعيّ، مثل الشّهرة و الغلبة و نحوهما من جهة قوله تعالى: وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [٢] و نحوه، إنّما هو من جهة ظنّ حاصل للمجتهد بعد التأمّل في الآية و في القواعد الأصوليّة، و دفع الأدلّة التي أقاموها على عدم حجّية العامّ المخصّص للإجماع على أنّ الآية مخصّصة بظنون كثيرة، و ملاحظة عدم المعارض و الظنّ به، أو القطع من جهة لزوم الفحص عن المخصّص، و ذلك ظنّ حصل للمجتهد من مجموع ذلك، لا ظنّ حاصل من الآية.
و بعد ملاحظة ذلك، فإنّ سلّمنا ذلك الإجماع على العمل بالظنّ الحاصل من الكتاب على هذا الوجه، فلا نسلّمه في خصوص العامّ المخصّص، لأنّه موضع خلاف، و النّزاع فيه معروف و ليس بمخصوص بعمومات أخبار الآحاد، بل هو جار في المتون القطعيّة، كالكتاب و السنّة المتواترة أيضا، و لم يثبت الإجماع على حجّية عموم آيات التّحريم في أمثال زماننا، بل مطلقا بعد القطع بتخصيصها ببعض
[١] و هو المدقّق الشّيرواني.
[٢] الإسراء: ٣٦.