القوانين المحكمة في الأصول - القمّي، الميرزا أبو القاسم - الصفحة ٢٤٢ - الدليل على جواز العمل بالظّن
دلّ على عرض الأخبار على الكتاب.
و ثانيا: بعد تسليم ذلك فنقول: إنّ دلالتها على التمسّك بالألفاظ و العرض عليها يعني بظواهرها، و على ظواهرها ظنيّة إذ ذهب جماعة من الأخباريين الى أنّ المراد التمسّك بما فسّرها الأئمّة (عليهم السلام) بها، و العرض على ما فسّروه به و إن كان خلاف الظّاهر، فحينئذ ننقل الكلام الى هذه الأخبار و نقول: دلالتها على ما نحن فيه حينئذ إنّما يتمّ لو قلنا بالعلم بأنّ تلك الأخبار أيضا من قبيل تأليفات المصنّفين الّذين يرضون بما يفهمه المتحاورون.
يعني أنّ الحاصل لنا من تلك الأخبار إنّما يكون حجّة لأجل ذلك، و هو في غاية البعد فيما نحن فيه، بخلاف الكتاب العزيز، أو ندّعي العلم بأنّ متفاهم المخاطبين بها علما أو ظنّا كان ذلك، و أنّى لك بإثبات العلم في المقامين.
سلّمنا أنّ الكتاب العزيز من باب تصنيفات المصنّفين، لكنّ مقتضى ذلك أن يكون الظنّ الحاصل منه حجّة من جهة أنّه ظنّ حاصل منه، و المفروض أنّ الظّنون الحاصلة اليوم من القرآن العزيز ليست بظنون حاصلة منه فقط، إذ الظّن الحاصل من اللّفظ إنّما هو من جهة وضع اللّفظ و حقيقته أو مجازه، و الاعتماد على أصل الحقيقة أو القرينة الظّاهرة في المعنى المجازي، و نحو ذلك.
و أمّا الظنّ الحاصل بعد ملاحظة المعارض و العلاج و السّوانح التي حصلت في الشّريعة، فهو ظنّ حاصل للمجتهد بنفس الأمر بعد ملاحظة الأدلّة و جمعها و جرحها و تعديلها، لا ظنّ حاصل من الكتاب.
و الحاصل، أنّ الظنّ الحاصل من الدّليل إمّا يلاحظ في بادئ النّظر و يعتبر ما حصل منه لو خلّي و طبعه، و إمّا يلاحظ ما يستقرّ على ظنيّته بعد ملاحظة المعارض و دفع الموانع و رفع القرائن الدالّة على خلافه.