الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٤٩ - ما يمكن أن يستشهد به- لخروج الشك في طروّ المانع عن محل النزاع- من الأخبار
و أصرح من استدلال المستدلّ جواب المجيب: بأنّا إنّما قلنا بالاستصحاب في هذه الصورة لقيام الدليل على التسوية بين الحالين، و لم يقل: إنّ هذا خارج عن محلّ النزاع، و نحن أيضا نقول بالاستصحاب فيه.
هذا، و قد كنت سابقا أظنّ أنّ مثل مورد استدلال هذا المستدلّ- ممّا كان الشكّ فيه في طروّ المانع- خارج عن محلّ النزاع، لما استظهرته من كلام بعض كالعلاّمة البهبهاني- في رسالته المعمولة في الاستصحاب [١]- و كالفاضل الأسترآبادي [٢]، حيث ادّعى أنّ الاستصحاب في مثل ذلك من الإجماعيّات، بل من الضروريّات.
ثمّ لمّا اطّلعت على هذا الكلام المحكيّ عن العدّة، و أنّ الصورة المذكورة وقعت موردا للاستدلال و الردّ بين الخصمين استظهرت دخوله.
و أمّا أمثال ما ذكره المحقّق- ممّا شكّ فيه في مانعيّة الأمر الموجود، و أنكر صاحب المعالم دخوله في محلّ النزاع- فلم أزل مستظهرا لدخوله.
[ما يمكن أن يستشهد به- لخروج الشك في طروّ المانع عن محل النزاع- من الأخبار]
نعم، يمكن أن يستشهد لخروج الصورة الأولى- أعني الشكّ في طروّ المانع- عن محلّ النزاع، بأنّه قد وردت الأخبار المستفيضة- كما ستقف عليها- في حكم الاستصحاب، و مورد أكثرها- كما ستعرف- هي الصورة المذكورة، و لا شكّ أنّ القدماء من أصحابنا الباحثين عن هذه المسألة اطّلعوا عليها، بل هم شكر اللّه سعيهم أوقفونا عليها بتدوينها في كتبهم، فلو كان مورد هذه الأخبار محلا لنزاع لم يعدلوا عنها إلى التمسّك بالأدلّة العقليّة الظنيّة الّتي لا تسمن و لا تغني من جوع.
[١] انظر الرسالة الاستصحابية (مخطوط): ٣.
[٢] الفوائد المدنيّة: ١٤٣.