الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٠ - ذكر مؤيدات لهذا الاعتبار
الطهارة و شكّ في الحدث» بعد كلام له في تقرير الاستصحاب- ما هذا لفظه:
«ثمّ لا يخفى أنّ الظنّ الحاصل بالاستصحاب- في من تيقّن الطهارة و شكّ في الحدث- لا يبقى على نهج واحد، بل يضعف بطول المدّة شيئا فشيئا، بل قد يزول الرجحان و يتساوى الطرفان، بل ربما يصير الطرف الراجح مرجوحا- كما إذا توضّأ عند الصبح مثلا و ذهل عن التحفّظ، ثم شكّ عند الغروب في صدور الحدث منه، و لم يكن من عادته البقاء على الطهارة إلى ذلك الوقت- و الحاصل: أنّ المدار على الظنّ، فما دام باقيا فالعمل عليه و إن ضعف».
هذا، ثمّ قال: «و قد ذكر العلاّمة في المنتهى: أنّ من ظنّ الحدث و تيقّن الطهارة لا يلتفت، لأن الظنّ إنّما يعتبر مع اعتبار الشارع له، و لأنّ في ذلك رجوعا عن المتيقّن إلى المظنون» [١]، انتهى.
ثم قال: «و فيه نظر يعلم به المتأمّل في ما تلوناه» [٢]، انتهى.
أقول: و لعلّ نظر العلاّمة إلى الأخبار الواردة في من تيقّن الطهارة و لم يتيقّن الحدث، فإنّها عامّة للشاكّ و الظانّ، و ليس مدرك المسألة منحصرا في الاستصحاب المفيد للوصف، فإنّ من مداركها قوله (عليه السّلام) في موثّقة بكير بن أعين: «إذا استيقنت أنّك أحدثت فتوضّأ، و إيّاك أن تحدث وضوء حتّى تستيقن أنّك قد أحدثت» [٣] و غيرها من الأخبار.
[ذكر مؤيدات لهذا الاعتبار]
هذا، و ممّا يؤيّد ذلك: أنّ العلاّمة في المنتهى قد استدلّ أوّلا على أنّ من ظنّ الطّهارة و شكّ في الحدث فهو متطهّر، بالأخبار مثل صحيحة زرارة
[١] منتهى المطلب ١: ٧٤.
[٢] الحبل المتين: ٣٧.
[٣] الوسائل ١: ٣٣٢، الباب ٤٤ من أبواب الوضوء، الحديث الأول، مع اختلاف يسير.