الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٦١ - اعتباره في صورة ثالثة
أحدهما: أن يثبت حكم شرعيّ في مورد خاصّ باعتبار حال نعلم من الخارج أنّ زوال تلك الحال لا يستلزم زوال الحكم.
و الآخر: أن يثبت باعتبار حال لا يعلم فيه ذلك.
مثال الأوّل: إذا ثبت نجاسة ثوب خاصّ باعتبار ملاقاته للبول- بأن يستدلّ عليها بأنّ هذا الثوب شيء لاقاه البول، و كلّ ما لاقاه البول نجس- و الحكم الشرعي النجاسة، و ثبوته باعتبار حال هو ملاقاة البول. و قد علم من الخارج- لضرورة أو إجماع أو غير ذلك- بأنّه لا يزول النجاسة بزوال الملاقاة فقط.
و مثال الثاني: ما نحن بصدده، فإنّه ثبت وجوب الاجتناب عن الإناء المخصوص- باعتبار أنّه شيء يعلم وقوع النجاسة فيه بعينه، و كلّ شيء كذلك يجب الاجتناب عنه- و لم يعلم بدليل من الخارج أنّ زوال هذا الوصف الّذي يحصل باعتبار زوال المعلوميّة [١] بعينه لا دخل له في زوال الحكم.
و على هذا نقول: شمول الخبر للقسم الأوّل ظاهر، يمكن التمسك بالاستصحاب فيه، و أمّا القسم الثاني فلا، فالتمسك فيه مشكل.
فإن قلت: بعد ما علم في القسم الأوّل انّ الحكم لا يزول بزوال الوصف، فأيّ حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب؟ و أيّ فائدة في ما ورد في الأخبار من: «أنّ اليقين لا ينقض إلاّ بيقين مثله»؟
قلت: القسم الأوّل على وجهين:
أحدهما: أن يثبت أنّ الحكم- مثل النجاسة- حاصل بعد الملاقاة ما لم يرد عليها الماء على الوجه المعتبر في الشرع، و فائدته- حينئذ- أنّ عند
[١] كذا في النسخة.