الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ٣٢ - معارضة المفهوم مع المنطوق
خلاف الدليل الظنّي المعارض له، فإن الظنّ الحاصل من الغلبة قد يكون أقوى من معارضها، و يصير المعارض موهوما، كما لا يخفى. و ستتّضح لك هذه المقامات فيما بعد، فانتظر.
[عدم اختصاص الأخبار بصورة حصول الظن]
[قوله] (قدّس سرّه): «إلاّ أن يدّعى أنّ الأخبار مبتنية على الظنّ الحاصل ... إلخ».
(١) [أقول]: هذا الادّعاء أنّما يتطرّق في الأخبار لو كان موردها مختصّا بصورة حصول الظنّ، و ليس كذلك، لأنّها بين ناه [١] عن نقض اليقين بغير اليقين، و بين ناه عن نقضه بالشكّ.
أمّا عموم الأوّل، فواضح.
و أمّا الثاني، فنقول: إنّ الشكّ فيها أريد به مطلق الاحتمال، لأنّه المتبادر عرفا.
و لو لم يكن التبادر، فيكفينا كونه- في اللغة- لمطلق الاحتمال، و نثبت مطابقة العرف معهما بأصالة عدم النقل.
و لو قطعنا بمخالفة العرف، فيرجع الأمر إلى تعارض اللّغة و العرف.
و لو سلّمنا تقديم العرف على اللغة، أو قطعنا بتطابقهما في كونه للاحتمال المساوي، فنقول: لا يضرّنا، إذ غاية الأمر عدم موافقة هذه الجملة من الأخبار للجملة الأولى، لكن ليس بينهما تعارض يوجب حملا، لأنّهما من قبيل العام و الخاصّ المنفيّين، كما في قولك: «لا تكرم العلماء»، و «لا تكرم زيدا العالم».
[معارضة المفهوم مع المنطوق]
نعم، قد يتصوّر التعارض بين مفهوم بعض هذه الجملة مع مناطيق
[١] كذا في الأصل، و الظاهر: ناهية، و كذا فيما يليه.