الحاشية على استصحاب القوانين - الشيخ مرتضى الأنصاري - الصفحة ١٨٤ - أقسام الحكم المدلول عليه بالدليل
للحكم المغيا، فيكون المعصوم قد نهى عن نقض ذلك الحكم بمجرّد الشكّ في تلك الغاية، و أمر بأن لا ينقض إلاّ بالناقض و الرافع اليقينيّ.
و أمّا إذا دلّ الدليل على استمرار حكم يكون من القسم الثاني إلى غاية، فيمكن أن تكون تلك الغاية رافعة أو كاشفة عن رافع، و يمكن أن تكون آخر زمان استعداد الحكم أو كاشفا عن آخره، فلا يتصوّر هنا نقض و رفع حتّى ينهى عنه.
و بالجملة: نقض اليقين بالشكّ إنّما يصدق- عرفا- إذا صدق «النقض» في حال العلم بالغاية، كما يصدق أنّ الطلاق ناقض للزوجيّة، و لا يصدق إذا لم يكن نقض في حال العلم بالغاية، كما لو كانت من قبيل حدوث آخر مدّة العقد المنقطع أو التحليل.
فكلّ حكم يكون الغاية له من قبيل الطلاق- مثلا- فيصدق النقض في حالتي الشكّ و اليقين، فيتصوّر نهي المعصوم عنه في حالة الشكّ، كالأمثلة المذكورة في القسم الأوّل. و كلّ حكم يحتمل أن يكون الغاية له من قبيل انتهاء مدّة التحليل و التمتّع، فلا يصدق فيه النقض.
فعلم من ذلك: أنّ مطلق الحكم الّذي دلّ الدليل على استمراره إلى غاية لا يستقيم فيه دعوى التبادر و الظهور العرفيّ في صدق النقض هناك.
فإن أراد هؤلاء الأجلاّء من الحكم المستمرّ إلى الغاية- الّذي يخصّون مدلول الرواية به- ما كان من قبيل القسم الأوّل، بأن تكون الغاية مزيلة له، فيمكن أن يصدّقهم الفهم العرفيّ.
و إن أرادوا مطلق ما إذا ثبت حكم إلى غاية- و لو كان الغاية له من قبيل الكاشف عن انقضاء مقدار الاستعداد- فلا نسلّم الفهم العرفيّ.
و لكنّ الأولى- بل المتعيّن- هو تفسير النقض بمجرّد ترك الأمر المتيقّن